نستطيع القول أن ريال مدريد يمر بأزمة صغيرة في بداية العام الجديد، صحيح أن الخروج من كأس ملك إسبانيا ربما سيكون أفضل للفريق من أجل كسب الراحة والتركيز على بطولة الدوري، وصحيح أن الخسارة أمام فالنسيا لم تكلفه خسارة الصدارة، لكن وعلى الرغم من ذلك كشفت الهزيمتين عن خلل واضح في منظومة الفريق الملكي.
عندما تعرض لوكا مودريتش للإصابة في منتصف نوفمبر الماضي تحدثنا على أن الفترة التي سيواجه فيها الفريق مشاكل بدون ضابط إيقاعه ستكون في شهر يناير وحصل بالضبط ما توقعناه.
القضية أن خط وسط ريال مدريد لا يمكن اختباره سوى أمام فرق تقاتل في منطقة المناورات وتمارس ضغط متقدم على مدافعي الريال ولاعبي خط الوسط حين امتلاكهم للكرة.
ميزة النجم الكرواتي أنه الأكثر قدرة على التأقلم مع الزميل الذي يلعب بجواره، وبمعنى أصح هو اللاعب القادر على تأدية الدور الدفاعي والهجومي فيما يتناسب مع طريقة أداء الفريق.
عندما تعرض الريال للضغط في منطقة خط الوسط اختنق وبدا غير قادر على بناء الهجمة، في حينها كان إيسكو يقاتل للتقدم بالكرة نحو الأمام إلا أنه ما زال بطيء نوعاً ما في عملية التخطيط لبناء الهجمة، بينما لجأ توني كروس للطريقة الأسهل من أجل التقدم دون مغامرة عبر ارسال التمريرات العرضية.

مودريتش كان الشخص القادر على تسريع أداء الريال ولعب التمريرات المباشرة في مواقف حساسة، لا أقصد التمريرة الأخيرة بل قبل الأخيرة والتي تجعل لاعبي الأطراف أو زملائه في الهجوم بموقف مناسب لوضع الكرة أمام المرمى للزميل المناسب.
ريال مدريد عانى في عملية بناء الهجمة العامودية باتجاه مرمى أتلتيكو باعتراف كارلو أنشيلوتي نفسه، المدرب الإيطالي حاول الحفاظ على اتزان خط وسطه دفاعياً ونجح في ذلك لكنه فقد القدرة على توجيه ضربات للمنافس في مناطقه مما تسبب في بطء بأداء الفريق ككل.
أنشيلوتي ظهر عاجز عن تطبيق أفكاره الكروية بدون مودريتش، الكرة كانت تتقدم إلى مشارف منطقة جزاء الخصم لكن الانتشار الخاطئ للاعبي الأطراف وسوء في تنسيق المهام بين إيسكو وكروس وخضيرة (أو خاميس) كان يصيب الريال بالشلل التام ليظهر الفريق وكأنه لا يعرف كيف يخطط لبناء هجمة واحدة!
تفادي هذه المشاكل ليس بالأمر الصعب، الريال قادر على إعادة ترتيب صفوف فريقه بواسطة اللاعبين الحاليين، القضية أن الفريق لم يعتد على مواجهة الضغط بدون مودريتش وسيكون بحاجة للوقت حتى يستعيد توازنه وينجح في توزيع المهام بشكل أفضل على الرقعة الخضراء.
المهم الآن أن يضع الريال تركيزه لخطف النقاط الثلاث في مبارياته المقبلة في الدوري حتى ينجح بالخروج من هذه الأزمة، والأهم أن هذه المشاكل اتضحت قبيل شهر ونصف من عودة الحياة لمسابقة دوري أبطال أوروبا.