سبورت 360 – “علينا أن نتقبل فكرة عدم إتخاذنا القرارات الصحيحة بشكل دائم، وأننا سنُخفق في الكثير من المرات، حتى نفهم بأن الفشل ليس عكس النجاح، بل هو جزءٌ منه.”
من أشهر أقوال الكاتبة والمؤلفة اليونانية أريانا هافينغتون عن الفشل.
بداية داني انجز مع بيرنلي كانت مُبشرة، ومع تألقه، خطف أنظار الكثير من الفرق، قبل ان يختار ليفربول. لكن ما لبث ان انتقل الى فريقه الجديد، واذ به يتعرض لإصابة مفاجأة في التدريبات، قبل أن يتبعها سلسلة من الاصابات على مستوى الركبة والرباط الصليبي، حيث تحول حلمه مع ليفربول إلى جحيم.
قضى داني ثلاث مواسم مع ليفربول، لعب في هذه الفترة، 14 مباراة فقط، وذلك بسبب إصاباته المتكررة وجلوسه على مقعد الاحتياط، حيث لم يعُد له مكان أساسي في التشكيلة الأساسية بعد ان أصبح هجوم فريقه مؤلفا من محمد صلاح، ساديو ماني وروبرتو فيرمينو.
يعتبر الكثيرون بأن تجربة داني مع فريق مقاطعة الميرسيسايد، هي تجربة فاشلة وغير ناجحة، حيث أضاع سنوات كان من المُمكن أن يتطور خلالها بشكل أسرع ويُصبح اسمه جنب أسماء مهاجمين من الصف الأول في الدوريات الخمس الكبرى، مثل مهاجم بايرن ميونخ روبرت ليفاندوفسكي.
انتقاله إلى ساوثهامبتن على سبيل الإعارة كان بمثابة بداية جديدة، وتحت قيادة رالف هاسنهوتل، نجح المهاجم الانجليزي بارضاء المدرب والإدارة شيئا فشيء، ووقعت الجماهير في حُبه، حتى بات لاعبا لا غنى عنه في الفريق.
ما يُقدمه انغز مع ساوثهامبتن هو أمر مُثير للإهتمام، خصوصا بأنه يُنافس على صدارة هدافي البريميرليج. كما يُعتبر داني مُهاجماً ذكياً في تحركاته ومُهم في عملية الضغط العالي، والأهم بانه تخطى مسألة عدم نجاحه مع ليفربول.
Danny Ings! #SaintsFC pic.twitter.com/5VquzwKc6z
— Southampton Türkiye (@SouthamptonFCTR) June 30, 2020
قبل إنتقال فيرجيل فان دايك وساديو ماني إلى ليفربول، كان اللاعبان يلعبان سوياً في فريق ساوثهامبتن، حيث قدما مستوياتٍ نالت إعجاب الكثير من الفرق الانجليزية، قبل ان يلعبوا مع بطل إنجلترا وأوروبا حالياً، ويُدونوا تاريخاً من ذهب.
وضع انغز مختلف عن زملاءه السابقين، فهو يُحاول النهوض والقتال من أجل تقديم مستويات أفضل. جاء مُحطماً بسبب الاصابات بعد عدم تقديم المطلوب في ليفربول، عكس فان دايك وماني اللذان انتقلا إلى ساوثهامبتن بهدف اللعب مع فرق أفضل، حيثُ تخطيا مرحلة السقوط والنهوض.
وبعد قضاءه موسمين إلى حد الآن مع ساوثهامبتن، يُقدم داني انغز أداء أفضل بكثير عن الذي قدمه مع بيرنلي وليفربول، حيث بات أحد أفضل المُهاجمين في الدوري الانجليزي الممتاز هذا الموسم.
بعد خسارة ساوثهامبتن بنتيجة تسعة أهداف مقابل لا شيء أمام ليستر سيتي، ظن معظم مُتابعي البريميرليج بأن رالف هاسنهوتل، سيُقال من منصبه بعد هذه الفضيحة، الا ان إدارة الفريق منحت المدرب فرصة جديدة وذلك من أجل تصحيح أخطاءه.
بعد تلك الليلة المشؤومة، قرر رالف اللجوء إلى رسم 4.4.2 في معظم مُبارياته، حيث خرج الفريق بنتائج جيدة واداء مُرضي.
الإعتماد على هذه الخطة يعني اعتبار الكرات الطويلة المباشرة هي سلاحه السري في الهجوم، ومع تواجد مهاجم مثل داني انغز، ينتظر استلام مثل هذه الكرات، سيُسجل الفريق الكثير من هذه الأهداف بلا ريب.
وبعد مرور عدة مباريات، تبين بأنه هناك طريقتين لاستفادة رالف من سلاح السري، الطريقة الأولى تعتمد على إفتكاك الكرة من الخصم في وسط الملعب، ثم لعب تمريرة قصيرة إلى وارد براوس الذي ينتظر تحرك داني انغز خلف قلب الدفاع، ليُرسل اليه كرة طويلة ويُسجل هدفاً.
أما الطريقة الثانية، فيقوم لاعبي ساوثهامبتن ببناء الهجمة من الخلف بشكل طبيعي، قبل ان يتم ارسال الكرة إلى ريدموند، حيث يقوم بلعب تمريرة طويلة إلى داني الذي بدوره يعرف ماذا عليه أن يفعل.
Oi we might need to start having serious conversations about Danny Ings ykno pic.twitter.com/i7XBqdZGqp
— Marss 🐐 (@marsshutdown) June 28, 2020
بالإضافة في الإعتماد على الكرات الطويلة المباشرة عند اللجوء إلى رسم 4.4.2، وجب على المدرب رالف الإعتماد على الضغط العالي، حيث يُطالب المدرب النمساوي لاعبيه بالضغط على الفريق الخصم عندما يقوم في بناء الهجمة من الخلف، لذلك يُعتبر داني انغز عنصر مهم في هذه الخطة، ورأى البعض بأنه يستحق فرصة ثانية مع ليفربول بعد ان اثبت قدرته على الضغط طوال المباراة، وهو ما يتبعه كلوب على وجه الخصوص مع الريدز.
عادة ما يقتصر دور داني في اغلاق المساحة التي تسمح لحارس الخصم تمرير كرة قصيرة، حيث يستفيد من أخطاء الحارس ويقوم بتسجيل الهدف، مثل سيناريو هدفه في مرمى أدريان امام ليفربول.
في 33 مباراة لداني انغز هذا الموسم مع ساوثهامبتن، سجل 18 هدفا وقدم تمريرتين حاسمتين. بالإضافة إلى ذلك، يقوم داني في المباراة الواحدة بتسديد الكرة 3 مرات على المرمى ويلعب تمريرة مفتاحية واحدة.
عدد الأهداف المتوقعة (xG) في ال33 مباراة التي لعبها هي 12.28. في المقابل، عدد التمريرات الحاسمة المتوقعة (xA) في عدد المباريات نفسه هو 2.51 اسيست.
هذه الأرقام تُوضحه تطوره الكبير تحت قيادة رالف هاسنهوتل هذا الموسم، حيث يقدم داني انغز أفضل موسم له في البريميرليج، بعد ان ظهر بشخصية المهاجم الحاسم امام المرمى.
كما تم ذكره سابقاً، داني انغز مُهاجم حاسم في الثلث الأخير وعُنصر مُهم في الضغط العالي، لذا قد يستفيد كلوب من اللاعب الانجليزي في حال اراد عودته ليكون بديلاً جيداً لفيرمينو.
الا ان فكرة المشاركة كلاعب غير اساسي مع ليفربول بعد عمل شاق، قد لا تبدو فكرة جيدة بالنسبة له، لذا قد يكون الإنتقال إلى ارسنال واللعب تحت قيادة أرتيتا في حال مغادرة أوباميانج، امراً متوقعاً خصوصا بعد تصريح توني كاسكارينو، لاعب تشيلسي واستون فيلا السابق، الذي أشار بأنه كان سيختار انغز مهاجماً للفريق على حساب أوباميانج، لو كان مدرباً لأرسنال.