لو علمتم الغيب لأخترتم الواقع

محمد عبدربه 19:39 07/05/2016
  • Facebook
  • Twitter
  • Mail
  • Pinterest
  • LinkedIn
  • Facebook
  • Twitter
  • WhatsApp
  • Pinterest
  • LinkedIn
  • نعم ليستر سيتي هو البطل الجديد للبريمير ليج ، نعم المستحيل أصبح حقيقة ، الدوري الإنجليزي الذي يعج بأغلى و أميز لاعبي العالم رضخ لرغبة و عزيمة “بيئة” ليستر سيتي التي أرادت أن تجعل الحلم حقيقة ، فالجمهور لم يكن اللاعب الثاني عشر فحسب بل كان في بعض لحظات الموسم هو اللاعب الأهم.

    لكن ماذا عن أهم شخصية صنعت الحدث! الإيطالي العجوز كلاوديو رانييري الذي ظل النحس و الإخفاق يلازمان مسيرته الإحترافية الطويلة ، المدرب الذي أصبح في أوقات كثيرة من مسيرته التدريبية مثارا للسخرية لكونه لم يتوج طيلة مسيرته التدريبية التي قاربت الثلاثين عاما إلا بأربع بطولات لم تكن منها أية بطولة دوري في أي من الدول التي درب فرقها!

    كلاوديو رانييري ، المدرب الذي كان دائما الخيار الأول لأي إدارة مقبلة على “مشروع” ، المدرب الذي كان يحظى دائما باحترام البيئة التي يعمل بها ك “إنسان” قبل أن يكون مدربا ، ففي مسيرة المدرب الطويلة كانت له أياد بيضاء على الكثير من اللاعبين الذين آمن بهم و أعطاهم الفرصة ، و على سبيل المثال قد نذكر جون تييري و فرانك لامبارد في تشيلسي و فرانكو زولا مع كالياري و نابولي و جيوسيبي روسي في بارما ، المدرب الذي كان دائما يقدم نفسه كمدرب صاحب مبادىء و ثوابت ، الشيء الذي كان يحول بينه و بين الألقاب ، فتمسكه ب”الصدق” و محاولته المحافظة على مبادئه و محاولة فعل ما يؤمن به أثرت كثيرا على تحقيقه للإنجازات ، فمحاولة العدل بين اللاعبين و إعطاء الفرص للجميع أدخلته بمشاكل مع اللاعبين “السوبر” الشيء الذي انعكس سلبا على مسيرته ليصبح محلا للسخرية و التهكم.

    Leicester City v Tottenham Hotspur - Premier League

    جاء هذا الموسم لتنصف كرة القدم هذا الرجل ، فبنفس الأفكار التي آمن بها طويلا ، استلم فريقا كان يبحث عن البقاء ضمن مصاف أندية البريمير ليج بلاعبين مغمورين ، ولكن بالإيمان و العمل و ب “كثير” من التوفيق في موسم غريب عجيب في إنجلترا ، اضطر الإيطالي أن يجد نفسه ينافس على اللقب بالرغم من محاولاته المستمرة إبعاد فريقه عن الضغط و تصريحاته الشهيرة أن الهدف هو البقاء في البريميرليج ، رانييري صنع الحدث و عانق المجد الذي انتظره طويلا ، فكتب واحدة من أكثر قصص النجاح بلاغة بكثير من الصدق و العاطفة.

    لو دققنا في أهم لحظات أنجاز رانييري لوجدنا “مورينيو” يظهر و بقوة ، فالبرتغالي الذي سخر من رانييري طويلا بأنه مدرب لا يملك إنجازات تذكر في تاريخه التدريبي خسر وظيفته في تشيلسي هذا الموسم بعد الخسارة من ليستر سيتي بالذات! و القاعدة الجماهيرية اتي كان دائما يرتكز عليها مورينيو في بيته  “ستامفورد بريدج” شهد لحظة الفرح التي انتظرها رانييري طويلا ، جماهير البلوز رفعت لافتات الدعم لرانييري إمتنانا منها لأربع سنوات من “العيش و الملح” مع الإيطالي.

    66

    رانييري لو قدر له أن يكتب السيناريو الذي يتمناه للفوز بأول بطولة دوري في تاريخه لعجز عن نسج “أسطورة ليستر” ، فالفوز بفريق مغمور ببطولة بحجم الدوري الإنجليزي مع المحافظة على الأفكار التي تؤمن بها دون التنازل عن شيء ، و تسديد الحساب بالكامل مع مورينيو ، و التقدير العاطفي الكبير من مجتمع تشيلسي ، كل هذا  أنسى المدرب كل الأسى و الإخفاق الذي مر به في تاريخه التدريبي ، فلو علم رانييري ما ينتظره لاختار الواقع الذي عاشه سابقا في مسيرته مدربا.

    لمتابعة الكاتب عبر الفيسبوك

    الأكثر مشاهدة