كارثة ليما .. يوم بكاء كرة القدم

محمد السعدي 12:27 20/03/2017
  • Facebook
  • Twitter
  • Mail
  • Pinterest
  • LinkedIn
  • Facebook
  • Twitter
  • WhatsApp
  • Pinterest
  • LinkedIn

قصة المأساة الأكبر في كرة القدم

شهدت ملاعب كرة القدم العديد من الكوارث والمآسي التي أدت إلى مقتل الكثيرمن المشجعين كان ذنبهم الوحيد أنهم عشقو الساحرة المستديرة.

لا تزال أحداث هيلزبره وهيسيل عالقة في أذهان عشاق كرة القدم ،لكن الفاجعة الأكبرفي التاريخ حدثت في ليما عاصمة البيرو عام 1964حيث قتل 328 شخصاً أثناء مبارة منتخبي الأرجنتين والبيرو التي أقيمت على ملعب ليما الوطني (إستاديو ناسيونال) ضمن التصفيات المؤهلة لبطولة كرة القدم الأولمبية عام1964 في اليابان.

شاركت سبعة فرق أمريكية جنوبية  في المسابقة وهي (الأرجنتين، البرازيل، تشيلي، كولومبيا، الإكوادور، بيرو وأوروغواي) ،وكانت الأفضلية تصب في صالح الأرجنتين والبرازيل ،بينما توقع البعض تأهل البيرو بإعتبارها تمتلك أفضلية الأرض والجمهور ،وسبق لمنتخبها المشاركة في دورة أولمبية لكرة القدم في روما.

كان منتخب البيرو مكوناً بمعظمه من هواة أندية ليما ومع ذلك فقد كان فريقاً لا يستهان به

المباراة المشؤومة:

_75073511_photographers624

تصدرت الأرجنتين ترتيب المجموعة بعد فوزها في 4 مباريات ،وحلت البيرو في المركز الثاني.كان الفوز مهماً للغاية بالنسبة لأصحاب الأرض لضمان التأهل لخوض منافسات الأولمبياد في طوكيو.

إحتشد قرابة 50 ألف متفرج في ملعب ناسيونال لمتابعة المباراة ،أتى معظم المشجعين من حديقة كامبو دي مارتي المجاورة للملعب بعد حضورهم  أحد سباقات الدراجات النارية المحلية هناك.

إنتهى الشوط الأول بالتعادل السلبي ،وفي الشوط الثاني سجل نستور مانفريدي هدف التقدم للتانغو د60 وعادلت البيرو النتيجة قبل نهاية اللقاء ب6 دقائق عن طريق فيكتورلوباتون ،لكن الحكم الأورغوياني أنخل إدوارد بازوس رفض إحتساب الهدف بدعوى إرتكاب لوباتون خطأ على مدافع الأرجنتين أندرياس بيرتولوتي فأثار ذلك غضب الجماهير الذي تحول إلى موجة شغب عارمة إجتاحت الملعب.

بدأت أحداث الشغب عندمانزل فيكتور فاسكيز وهو أحد زعماء العصابات المحلية إلى أرض الملعب للإحتجاج على قرار الحكم .حاول فاسكيز مهاجمة الحكم مما أثار إعجاب الجمهور البيروفي فصفق له وسرعان ما إنضم إليه مشجع آخر إسمه جيرمان كوينكا ثم تركت الجماهير المدرجات ونزلت إلى أرض الملعب للإحتجاج على ما إعتبرته ظلماً بحق منتخبها.

إشتبكت الشرطة مع الجماهير، وإستخدمت الهروات والكلاب والغاز المسيل للدموع في محاولة لضبط الأمن داخل الملعب.ألقي القبض على جيرمان كوينكا بينما لاذ فيكتور فاسكيز بالفرار مستغلاً الفوضى العارمة وإنشغال قوات الأمن بمهاجمة المشجعين.

أخرج لاعبو الفريقين بسرعة إلى غرف تغيير الملابس ،وسرعان ما تحول الملعب إلى ساحة معركة بين الجمهور ورجال الشرطة الذين إستخدموا القوة لإحتواء الشغب داخل الإستاد، لكن محاولاتهم ذهبت أدراج الرياح فقد بدأ المشجعون بإلقاء الحجارة على قوات الأمن وإندلعت النار داخل الملعب. عمت الفوضى والهلع في الملعب، وحاول المئات الهرب من  سحب الغاز المسيل للدموع التي غطت الملعب خصوصاً من جهة المدرج الشمالي حيث إندلعت أعمال الشغب أولاً

قال رئيس الشرطة خورخي أزامبويا عن ذلك لاحقاً:”لقد أمرت بإطلاق الغاز المسيل للدموع على المدرجات،لكن لم أتخيل وخامة العواقب”.

تفاقم الوضع عندما أغلقت الشرطة بوابات الخروج لمنع خروج الجماهيرالذين حاولوا المغادرة على أمل عودة الهدوء إلى الملعب مما تسبب بحدوث زحام وتدافع مميت. توفي عدد كبير من المشجعين نتيجة حالات إختناق ونزيف داخلي ،ومن سخرية القدر أن المشاغبين الذين إشتبكوا مع الشرطة على أرض الملعب نجوا من الموت.

غادر لاعبو البيرو الملعب إلى معسكرهم التدريبي ولم يتم إعلامهم بما جرى ،وذكرت التقارير الصحفية أن عدد القتلى وصل إلى 328.

إمتدت شرارة العنف والفوضى إلى خارج الملعب ،وعاث بعض المشجعين الذين خرجوا من الملعب فساداً في شوارع العاصمة ليما فقد نهبت المتاجروحطمت واجهاتها ،وسرقت السيارات والمنازل القريبة من الإستاد،وقتلت الحشود الغاضبة إثنين من رجال الشرطة.

ما بعد الكارثة:

tragedia4-1964_arkivperu

أغلق الملعب لمدة 60 يوماً ،وأجريت تعديلات عليه كان من ضمنها خفض سعته الإستيعابية من 53ألف إلى 45 ألف ،وفرض رئيس البيرو حالة الطوارئ لمدة شهر وأعلن الحداد لمدة أسبوع.

أوكلت السلطات مهمة التحقيق إلى القاضي بنيامين كاستانيدا .خلص التحقيق إلى أن حصيلة القتلى كانت أكثر من 328 لقي معظمهم حتفه بنيران رجال الشرطة ،وأن الضحايا دفنوا في مقبرة جماعية داخل مدينو كالاو التابعة إدارياً للعاصمة ليما.إدعى كاستانيدا أيضاً أن ما جرى كان نتيجة ما دعاه “مؤامرة”وإتهم وزير الداخلية خوان لانغاسكو بالتسبب في الكارثة من أجل “إخضاع الشعب”حسب قوله.

غرمت الحكومة كاستانيدا لتأخره في إنهاء التحقيق وعدم حضوره تشريح جثث الضحايا.لم يتم الأخذ بنتائج التقرير ولم توجه أي تهم إلى لانغاسكو.

أعتقل فيكتور فاسكيز بعدالكارثة  بيومين، وقضى سنوات عديدة في السجن . بعد 8 سنوات حكم على خورخي أزامبويا الذي تقاعد من عمله في الشرطة بالسجن مدة 30 شهراً لدوره في المأساة،ولم يحاسب الحكم أنخل إدوارد بازوس بل إستمر في عمله وتقاعدعام 1978.

على الرغم من إيقاف المباراة في الدقيقة 85 أحتسب الفوز للأرجنتين.ألغيت المباريات الخمس المتبقية في تصفيات أمريكا الجنوبية المؤهلة لذلك تأهلت الأرجنتين إلى الألعاب الأولمبية مباشرة كبطل للمجموعة بعد فوزها في 5 لقاءات.

أقيمت مباراة فاصلة في 7يونيو بين منتخبي البرازيل صاحب المركز الثاني والبيرو صاحب المركز الثالث.كان لاعبو البيرو  حزينين ومحبطين بسبب الكارثة ولم يرغبوا بخوض المباراة فهزموا ب 4 أهداف نظيفة ولم تشارك البيرو في أي منافسات أولمبية كروية منذ ذلك الحين.

تعرف على مزايا تطبيق سبورت 360

الأكثر مشاهدة

أقسام متعلقة