وقعت كارثة ملعب هيسيل في بروكسل في 29 مايو 1985، عندما إنهار أحد الجدران نتيجة لضغط الجماهير الهاربة من أعمال شغب قبل مباراة نهائي كأس الأندية الأوربية البطلة عام 1985 بين فريقي ليفربول ويوفنتوس. لقي 39 شخصاً حتفهم،32 من مشجعي يوفنتوس،وأصيب 600 شخص بسبب التدافع.

قبل قرابة ساعة من بداية المباراة،كسرت مجموعة من مشجعي ليفربول السياج الفاصل بينهم وبين جماهير يوفنتوس وهاجموهم.لا يزال المحرضون على العنف غير معروفين حسب تقارير الشرطة البلجيكية.

حاول مشجعو يوفنتوس الهرب،ولجأوا إلى جدار إسمنتي بينما كانت هناك جماهير تقف عند الجدار. في النهاية إنهار الجدار تحت الضغط،حاول الكثيرون الصعود إلى الأعلى هرباً بحياتهم بينما قتل آخرون أو أصيبوا إصابات بليغة،ومع ذلك لعبت المباراة رغم الكارثة تفادياَ للمزيد من العنف ،ومنع حدوث إشتباكات في شوارع بروكسل بين جماهير الفريقين.

أدت المأساة إلى حرمان الأندية الإنجليزية من المشاركة في البطولات الأوروبية من قبل الإتحاد الأوروبي لكرة القدم.رفع الحظر في موسم(1990-1991) وأستبعد ليفربول لثلاث سنوات خفضت لاحقاً إلى سنة.

وجهت تهمة القتل غير المتعمد إلى عدد من  مشجعي ليفربول،وحكم عليهم بالسجن لثلاثة سنوات،ووصفت الفاجعة ب”الساعة الأحلك في تاريخ منافسات اليويفا”.

أحداث أدت إلى الكارثة:

رغم كونه الملعب الوطني لبلجيكا،لم يكن ملعب هيسيل المكان المثالي لإستضافة مباراة كبيرة كنهائي كأس الأندية الأوروبية البطلة، فقد بلغ عمره 55 عاماً وكانت حالته مزرية وبحاجة للصيانة بعد تهدم أجزاء كبيرة منه،وكان الجدار الخارجي للملعب ضعيفاً وسهل الإختراق،وشوهد مشجعون لم يكونوا يمتلكون تذاكر للدخول وهم يحاولون فتح ثغرات في الجدار ليشقوا طريقهم إلى الملعب.

قال لاعبو وجماهير ليفربول لاحقاً أنهم صدموا بالحالة المزرية للملعب الذي وصفته جماهير أرسنال ب”مكب قمامة”بعد مباراة خاضها فريقهم هناك قبل سنوات.

كان إختيار هيسيل مفاجئاً لرئيس يوفنتوس غامبيرو بوني بيرتي والمدير التنفيذي لليفربول بيتر روبنسون الذين ناشدا الإتحاد الأوروبي نقل المباراة إلى ملعب أخر خصوصاً أن كامب نو و برنابيو كانا متاحين لإستضافة اللقاء وإحتواء العدد الكبير من مشجعي الفريقين لكن مناشداتهما لم تلق أذناً صاغية لدى الإتحاد الأوروبي.

إكتظ الملعب بحوالي 60 ألف من المشجعين،25ألف تقريباً لكل فريق،وقسم الملعب إلى أجزاء.

O_N_Mجماهير يوفنتوس

X_Yجماهير ليفربول

Zمنطقة محايدة للمشجعين البلجيكيين

كانت المنطقة المحايدة هي الأكبر في الملعب مما أثار إعتراضات كثيرة من جماهير الفريقين لأنها ستتيح الفرصة للجماهير لشراء التذاكر من الوكالات أوالسوق السوداء خارج الملعب مما يؤدي إلى إيجاد مزيج خطير بين الجماهير .

في ذلك الوقت كانت بروكسيل كباقي مدن بلجيكا تضم جالية إيطالية كبيرة،وحصل الكثيرون من جماهير يوفنتوس المغتربين على تذاكر لدخول المنطقة المحايدة ،عن طريق وكلاء السفر،ووقع عدد قليل من التذاكر في أيدي جماهير ليفربول.

المواجهة:

إصابات خلال كارثة هيسيل

إصابات خلال كارثة هيسيل

بدأت المشاكل حوالي الساعة السابعة مساءً بالتوقيت المحلي في بلجيكا قبل بداية المباراة بساعة. وقف مشجعو ليفربول و يوفنتوس على بعد ياردات فقط من بعضهم.فصل بينهم بسياج حديدي مؤقت ،وكان تواجدرجال الشرطة ضعيفاً في الملعب.

مع إقتراب بداية المباراة إنفجر العنف وتراشق الطرفان بالحجارة،وإخترقت مجموعات من مشجعي ليفربول السياج الفاصل بينها وبين المنطقة المحايدة. تغلبوا على رجال الشرطة وهاجموا المشجعين الإيطاليين الذين إندفعوا إلى جدار الملعب.كان الضغط كبيراً فإنهار الجدار وحدثت المأساة.

خلافاَ لتقارير في ذلك الوقت وما يعتقده الكثيرون لم يكن إنهيار الجدار السبب في مقتل المشجعين،بل على العكس لقد أتاح الفرصة لخروجهم ،ولقي معظمهم حتفهم بسبب الإختناق والتدافع.

أصيب 600 شخص بجروح،وحملت جثث القتلى إلى خارج الملعب على حمالات صنعت على عجل من قطع السياج الحديدي ولفت بأعلام كروية عملاقة في إنتظار وصول طائرات الشرطة المروحية.

حاول مشجعو اليوفينتوس مساعدة زملائهم الجرحى،لكن الشرطة منعتهم مما أثار مزيداَ من الشغب وإشتبكت مجموعة كبيرة من جماهير اليوفينتوس مع الشرطة بالحجارة والعصي لمدة ساعتين،وأطلق أحد المشجعين النار على الشرطة البلجيكية.

المباراة:

على الرغم من فداحة الكارثة رأى رئيس الوزراء البلجيكي ويلفريد مارتينز، ومحافظ بروكسل هيرف بروهون ،والإتحاد الأوروبي لكرة القدم أن إيقاف المباراة سيؤدي إلى حرب شوارع في المدينة بين الجماهير فحاولوا إحتواء العنف.لعبت المباراة بعدما تحدث قائدا ليفربول ويوفنتوس إلى الجماهير وطلبا إلتزام الهدوء وإيقاف العنف.

فاز يوفنتوس بهدف يتيم سجله ميشيل بلاتيني من ركلة جزاء،وإحتفل لاعبوه بالفوز مع الجماهير في المدرجات.

محاولات إنقاذ الجمهور المصاب

محاولات إنقاذ الجمهور المصاب

التحقيقات الجنائية في الكارثة والمحاكمات:

وجهت أصابع الإتهام في البداية إلى مشجعي ليفربول.قال مراقب المباراة غونتر شنايدر بعد المأساة:”الجماهير الإنجليزية فقط هي المسؤولة عما حصل.لا يوجد أي شك حيال ذلك”. خلص تحقيق أجرته القاضية البلجيكية مارينا كوبيتيرزعلى مدى 18 شهراً إلى أن اللوم لا يجب أن يلقى فقط على المشجعين الإنجليز،وإتهم الشرطة والسلطات المحلية بالعجز وسوء التصرف.

أعتقل النقيب في الشرطة البلجيكية يوهان ماهيو وهو كان مكلفاً بالحفاظ على الأمن في الملعب ووجهت له تهمة القتل غير المتعمد.

أسهمت الشرطة والصحافة البريطانية بفعالية في التحقيقات حيث جرى فحص الصور والشرائط المسجلة في موقع الكارثة،ونشرت الجرائد صور أشخاص متورطين في الحادثة. أعتقلت الشرطة وإستجوبت 26شخصاً وحققت معهم بتهمة القتل غير المتعمد.التهمة الوحيدة التي أصدرتها الشرطة البلجيكية بخصوص كارثة هيسيل.حوكم المتهمون في لندن في 1987 وأصدرت المحكمة حكماَ بترحيلهم إلى بلجيكا حيث سيحاكمون بتهمة قتل المشجع الإيطالي ماريو رونشي.

في سبتمبر1987 سلم المتهمون إلى السلطات البلجيكية التي أدانتهم بالتسبب في مقتل39 شخصاً وحكم عليهم بالسجن في بلجيكا،لكن السلطات أطلقت سراحهم بإنتظار بدء المحاكمة.

أقيمت المحاكمة في أكتوبر 1988 وحوكم فيها ألبرت روسنز رئيس إتحاد كرة القدم البلجيكي بتهمة الإهمال والتلاعب ببيع التذاكر،وضابطا الشرطة مايكل كينسر ويوهان ماهيو المكلفان بحماية الملعب. في أبريل 1989 أدانت المحكمة 14 من مشجعي ليفربول وحكمت عليهم بالسجن لمدة ثلاث سنوات،وسمحت بسجنهم في إنجلترا مما أثار سخط المدعي العام البلجيكي الذي إعتبر أن المحكمة كانت متساهلة وتقدم بإستئناف للحكم.عقدت جلسة إستئاف لاحقاً في 1990 وصدر حكم بالسجن على 11 من المتهمين لفترة تراوحت بين 4و5 سنوات. أوقف تنفيذ الحكم بحق مشجعين وأخلي سبيل آخر.

أثارت الحادثة غضب السلطات والأندية الإنجليزية فطبقت إجراءات حازمة للحد من العنف ومنع دخول المشاغبين إلى الملاعب ،وفرض إستخدام كاميرات مراقبة في الملاعب لحفظ الأمن وملاحقة مثيري الشغب.

لمتابعة الكاتب عبر الفيسبوك

تعرف على مزايا تطبيق سبورت 360

الأكثر مشاهدة