خرافة .. الدوري الإيطالي أصعب من الليجا

رامي جرادات 15:13 29/12/2018
  • Facebook
  • Twitter
  • Mail
  • Pinterest
  • LinkedIn
  • Facebook
  • Twitter
  • WhatsApp
  • Pinterest
  • LinkedIn
  • الكاتيناتشو، هي الفلسفة التي اشتهرت بها إيطاليا في كرة القدم على مدار العقود الماضية، سواء على صعيد المنتخب الوطني أو الأندية المحلية، وبات هناك اعتقاد سائد لدى الجميع أن الكرة الإيطالية تعتمد بشكل أساسي على الدفاع، ولديها مبادئ خاصة في هذا المجال تميزها عن باقي البلدان الأوروبية الأخرى.

    أندية الكالتشيو على مدار تاريخها كانت تطبق استراتيجيات دفاعية محكمة، ومعظمهما يفضل الدفاع على الهجوم كخير وسيلة للفوز، حتى الأندية الكبيرة مثل ميلان، ويوفنتوس والإنتر وروما، رغم أنها امتلكت أساطير في خطي الوسط والهجوم، إلا أنها امتازت بالصلابة الدفاعية في معظم العصور.

    كل ما ذكرناه، كان في الماضي، واستراتيجية الكاتيناتشو انقرضت منذ سنوات، أو يمكن القول أنها لم تعد فعالة في عصر كرة القدم الحديث بالنسبة لبعض الفرق التي تحاول تطبيقها، الكرة الآن في إيطاليا تلعب بشكل مختلف، خصوصاً على صعيد الأندية، فأصبح هناك اهتمام كبير في العملية الهجومية مثل الدفاعية تماماً، وربما أكثر أيضاً.

    لكن ما زال البعض متمسك بفكرة أن الكالتشيو الإيطالي هو أصعب دوري في العالم، هذه الفئة من المتابعين ترى ان مهمة أي لاعب في السيري أ ستكون أصعب بمراحل عن مهمته في أي دوري آخر في العالم، ومن الحالات الشهيرة الآن هو كريستيانو رونالدو الذي يفسر البعض سبب عدم تسجيله أهداف غزيرة مع السيدة العجوز إلى صعوبة الدوري مقارنة بما كان عليه الحال في الليجا، والبعض يدعي ان  ليونيل ميسي لن يتمكن من النجاح في إيطاليا كما يفعل في إسبانيا.

    في الحقيقية، الدوري الإسباني هو الأصعب في العالم خلال السنوات الماضية، وتحديداً هذا الموسم، والدوري الإيطالي بوضعه الحالي وبتراجع أنديته بشكل ملحوظ، يعد أسهل كثيراً للمهاجمين ولاعبي خط الوسط، ويمكن الاستدلال على ذلك ببعض النقاط.

    حجة رونالدو الزائفة

    الجميع يعلم أن رونالدو انخفض مستواه قليلاً في الآونة الأخيرة بحكم تقدمه بالسن، فمسألة عدم وصوله لعدد أهداف كبير مع يوفنتوس حتى الآن لها ما يبررها غير صعوبة البطولة، لأنه أساساً أحرز 5 أهداف فقط طوال مرحلة الذهاب في الليجا الإسبانية الموسم الماضي، ثم انفجر في القسم الثاني من الموسم، وتسجيله 12 هدف حتى الآن في الكالتشيو يعد رقماً كبيراً مقارنة بسجله العام الماضي، كما يجب الإشارة أيضاً إلى أن الدون كان يلعب في فريق يملك جودة أعلى في خط الوسط، كما أن خطة الفريق كاملة كانت قائمة على أهدافه.

    الغريب أن مناصري وجهة النظر التي تدعي أن الدوري الإيطالي ليس بسهولة الليجا، تجاهلوا ان رونالدو احرز هدف وحيد في دوري أبطال أوروبا مع السيدة العجوز، وهي البطولة التي يواجه فيها أندية غير إيطالية، والمنطقي أن يخرج بعدد كبير من الأهداف بحسب ممجدي فلسفة الكاتيناتشو، بينما سجل 12 هدف في الدوري الإيطالي، وهذا يوضح أن المسألة تتعلق باللاعب نفسه وبظروف الخطة والفريق.

    وآخر ما يمكن الحديث عنه بخصوص رونالدو، هو أن الدون كان يسجل أرقام قياسية في الدوري الإسباني، هذا صحيح، لكن ذلك لا يعني ان الليجا بطولة سهلة على المهاجمين، لان هذه الأرقام كانت خاصة به وبليونيل ميسي فقط، ولا يوجد أي لاعب اقترب منهما، كما أن المهاجم البرتغالي كان يسجل أرقام مبهرة أكثر في دوري الأبطال، وبالتالي فإن المسألة لا تتعلق بالليجا، وإنما بفارق جودة لاعبي الريال عن يوفنتوس، ولأنه كان أصغر سناً أيضاً من الآن، ويكفي أن نقول أنه سجل 18 هدف بقميص الريال ومانشستر في شباك الأندية الإيطالية خلال 21 مباراة فقط.

    التكتيك أعلى في الليجا

    من يتابع الدوريين بشكل منتظم خلال المواسم الماضية والحالي سيعي تماماً أن الدوري الإسباني هو الأعقد من حيث التكتيك بين جميع الدوريات الأخرى، ولك أن تشاهد ما فعله إيبار مثلاً أمام ريال مدريد، أو ريال بيتيس أمام البرسا، وما حدث بروما وإنتر ميلان أما قطبي إسبانيا في دوري الأبطال هذا الموسم، ويمكنك ان ترى بعينك المجردة مدى انعدام المسحات في الليجا خلال الموسم الحالي، خصوصاً في مباريات الثلاثي الكبار.

    برشلونة خسر هذا الموسم 14 نقطة في 17 مباراة فقط، وهو يعد بين أقوى فرق العالم واحد أبرز المرشحين للفوز بلقب دوري الأبطال، كذلك فقد أتلتيكو مدريد الذي وصل نهائي الأبطال مرتين في آخر 5 سنوات 17 نقطة، أما ريال مدريد بطل أوروبا والعالم، فقد خسر 19 نقطة وحصد 29 فقط، ومن يملك جودة لاعبين ومستوى مقارب لهذه الأندية في إيطاليا، هو يوفنتوس فقط، ولا عجب أنه خسر 4 نقاط فقط في الدوري هذا الموسم من 19 مباراة، وهذا دليل قوي وبرهان لا يمكن الشك به بأن الدوري الإسباني أكثر تعقيداً على الأندية الكبيرة واللاعبين الكبار أيضاً.

    الأرقام لا تكذب

    صحيح أن الأرقام لا تعكس الواقع في كرة القدم دائماً، لكنها لا تكذب، وفي بعض الحالات تكون الطريقة الوحيدة للقياس، وتكون أكثر دقة من جميع التحليلات، والأرقام تقول أنه تم تسجيل 470 هدف في الدوري الإيطالي هذا الموسم، بمعدل 2.7 هدف في المباراة الواحدة، بينما تم تسجيل 427 هدف فقط في الدوري الإسباني، بمعدل 2.5 هدف في المباراة، مما يعني أن الأندية الإيطالية تسجل وتستقبل اهداف أكثر من الأندية الإسبانية في الدوري، وهذا يفند فكرة أن التكتيك اعلى في الكالتشيو والدفاع أقوى، لأنه لا يمكن تفسير فارق الاهداف بادعاء أن مهاجمي السيري أ أقوى من مهاجمي الليجا، فهذا امر غير قابل للنقاش لأن الجميع يعلم قوة الفرق الإسبانية هجومياً.

    ماذا عن المواجهات المباشرة ؟

    باستثناء معجزة روما ضد برشلونة في الموسم الماضي التي حدثت بظروف استثنائية، هيمنت الأندية الإسبانية بشكل ساحق على نظيرتها الإيطالية في البطولات الأوروبية، ويمكننا تذكر كيف اكتسح ريال مدريد كل من روما ونابولي ويوفنتوس في آخر السنوات ببطولة دوري الأبطال، والامر نفسه ينطبق على برشلونة باستثناء معجزة ذئاب العاصمة في الموسم الماضي التي جاءت بظروف استثنائية.

    في الموسم الحالي مثلاً، ظهر إنتر ميلان بشكل مخزي أمام برشلونة، كذلك الأمر بالنسبة لروما الذي تلقى هزيمة ساحقة من الريال ذهاباً، وانهزم في لقاء العودة أيضاً رغم الحالة الصعبة التي كان يعيشها الفريق الملكي، حتى أن ريال بيتيس هزم ميلان في الدوري الأوروبي، وهناك عشرات الأمثلة التي حدثت في المواسم الماضية.

    الأكثر مشاهدة