كما هو متوقع، وإحقاقا للفوارق الفنية والمالية على الورق، صعد برشلونة إلى قمة المجد الأوروبي في نهائي برلين على حساب يوفنتوس، البرسا قدم مباراة ممتعة وكان الطرف الأخطر طوال الدقائق التسعين وسط مناوشات من البيانكونيري الطموح والجريء.
رجال إنريكي استحقوا التفوق الليلة بينما قدم رجال أليجري لنا المتعة المنتظرة بالمثابرة والروح، لكن كيف استطاع البرسا قهر خصمه في النهائي؟
1- أليجري عمل على استغلال ضعف دفاع برشلونة في مواجهة رجل لرجل في الحالة الدفاعية خصوصاً في الهجمات المرتدة، فأمر موراتا وإيفرا بالانتشار على الاطراف مع ترك العمق للقادمين من الخلف بوجبا وفيدال وماركيزيو مع تمركز تيفيز في وسط منطقة الجزاء. السيدة العجوز حاول التوغل عبر موراتا وإيفرا على الأطراف، ثم ارسال الكرات العرضية الأرضية على مشارف منطقة الجزاء، هذه الآلية كانت ناجحة في صنع بعض الخطورة على مرمى برشلونة.
لمزيد من أخبار نادي برشلونة الأسباني
هجمة يوفنتوس المرتدة تم تطبيقها بشكل جيد عبر تقدم فيدال وبوجبا في ملعب برشلونة ثم نقل الكرة نحو الأطراف بأسرع طريقة ممكنة، قبل أن يتمركز أحد لاعبي خط الوسط على مشارف المنطقة للتسديد.
2- في الحالة الدفاعية لعب السيدة العجوز عبر خطة 4-3-3 وليس 4-4-2، ماركيزيو كان يتقدم مع تيفيز وموراتا للضغط على خط وسط برشلونة، فيما تترك مهمة السيطرة على الاطراف ومراقبة انطلاقات ليونيل ميسي لخط الوسط، رباعي خط الدفاعي كان بمثابة المصفاة الأخيرة لهجمات برشلونة ومهمته بالاساس تنحصر في فرض حصار على سواريز ونيمار وجعلهم دائماً يواجهون المرمى بظهرهم، خطة كانت ناجحة في بعض الفترات للحد من خطورة البرسا لكن ليس دائماً.

3- لويس إنريكي يبدو أنه قرأ فكر أليجري قبل انطلاق المباراة، حيث من الواضح أن خطة يوفنتوس في الدفاع كفريق ورجل لرجل أيضاً تم ضربها بطريقة ذكية، في الهدف الأول توجه نيمار وميسي نحو الأطراف فيما تم تفريغ عمق منطقة الجزاء من قبل سواريز، دفاع يوفنتوس المتكتل تفاجأ بتقدم إنييستا وراكيتيتش لعمق منطقة الجزاء فتم تسجيل الهدف عبر تمريرات قصيرة على حين غرة. ابداع تكتيكي من إنريكي في تقدم لاعبين غير مراقبين نحو منطقة الجزاء لتسجيل الهدف.
4- يوفنتوس انتهج أيضاً مبدأ الضغط على برشلونة في الثلث الأخير من ملعبه لمعرفته أن لاعبي دفاع البرسا يبالغون في الاحتفاظ بالكرة مما يجعلهم يرتكبون بعض الأخطاء، هذه الآلية مكنت يوفنتوس من صنع بعض الفرص على فترات.
لكن الأفضلية كانت للبرسا في هذا المضمار، رجال إنريكي جعلوا بيرلو تحت ضغط لاعبين من خط وسط برشلونة في ملعب يوفنتوس مما أدى لاختناق السيدة العجوز وفقدانه للآلية الناجحة في بناء اللعب من الخلف في ظل تفرغ فيدال وبوجبا للانطلاق نحو الهجمة المرتدة واستلام التمريرات في ملعب البرسا.
5- ذكاء إنريكي المميز تجلى في الشوط الثاني، المدرب كان يعرف أن السيدة العجوز سيفقد تركيزه الدفاعي تماماً كونه سيبحث عن هدف التعادل مما جعله يتحول من خطة التيكي تاكا الجماعية والتوغل من لاعبي خط الوسط إلى منطقة الجزاء، إلى خطة الهجمة المرتدة والسريعة أو التيكي تاكا عبر توغل وانطلاقات ليونيل ميسي.
البرسا شكل عبر هذا الأسلوب خطورة كبيرة جداً جداً مستغلاً فقدان يوفنتوس للواقعية واندفاعه المتهور نحو مرمى شتيجن مما جعل ثلاثي خط الهجوم في مواجهة ثلاثي من دفاع السيدة العجوز دائماً.

6- يوفنتوس كان محظوظ جداً لأن خط هجوم برشلونة لم يكن موفق في انهاء الهجمات مع تألق مميز من بوفون، لكن يجب القول أن هدف السيدة العجوز نتج عبر الجملة التكتيكية التي أشرنا له سابقاً، توغل على جناح منطقة الجزاء عبر المهارة الفردية، حجز للكرة، تمريرة أرضية نحو منطقة الجزاء ثم التسديد. أسلوب طبقه اليوفي مراراً وتكراراً حتى أنتج هدف التعادل مع قليل من الحظ.
7- في النهاية كان من الطبيعي أن يصل برشلونة للهدف الثاني بعد تخلي يوفنتوس بشكل كامل عن الواقعية، السيدة العجوز بدلاً من محاولة اغلاق الملعب أمام هجوم برشلونة المرعب اثر تسجيل هدف التعادل اندفع بتهور مبالغ به نحو الهجوم فاستطاع البرسا عن طريق الهجمة المرتدة وتوغلات ميسي تسجيل هدف التعادل حينما تخلى التوفيق عن جيانلويجي بوفون. البرسا استحق تسجيل الهدف الثاني كونه لعب مباراة تكيتيكة وفنية ومهارية بشكل أفضل من خصمه.
لمتابعة تغطية سبورت 360 المميزة لنهائي دوري الأبطال .. اضغط هنا