سبورت 360 – “فيران توريس لاعب موهوب، تطور بشكل سريع رغم صغر سنه، وأثبت بأنه لاعب ناضج، فأداءه لا يتأثر حتى لو كان تحت الضغط.”
فيرناندو غوميز، المُدير الرياضي السابق لنادي فالنسيا، عن فيران توريس في مقابلة سابقة.
بعد الجيل الذهبي لمنتخب إسبانيا، الذي حقق بطولتي كأس العالم واليورو، يأمل كل متابع لكرة القدم في إسبانيا، بأن يولد جيل جديد يمشي على خطى الجيل الذي قبله، حيث لم تعرف البلاد في عهدهم إلا طعم البطولات والانتصارات.
الأنظار اتجهت نحو أسينسيو، فابيان رويز، وإريك غارسيا، لكن في هذا الوقت، كان هناك فيران توريس، لاعب فالنسيا الشاب، مُنح فرصة ذهبية، سعى إلى اقتناصها، وعدم تكرار تجارب بعض اللاعبين الصاعدين الذين كانوا قد يدخلوا عالم النجومية لولا الوقوع في فخ الاصابات وعدم تخطي الفترات السيئة، مثل قصة لوكاس فاسكيز.
على الرغم بأن فريق الخفافيش قد حقق بطولة كأس ملك إسبانيا في هذه الفترة، إلا إنها لم تكن الفترة المثالية من أجل التطور، بسبب بعض الظروف الخاصة التي مر بها النادي، حيث لم يتوقع أحد أن يتطور توريس بهذه السرعة، لكنه حقق ما لم يكن متوقعاً، ونجح بكسب بعض المهارات وتطوير ذاته.
وبعد أن قدم موسماً استثنائياً، تسعى العديد من الأندية الأوروبية إلى التعاقد معه، حيث ربطت الصحافة الإسبانية اسمه بفريق يوفنتوس، ليفربول، بروسيا دورتموند، ومانشستر سيتي، حيث يبدو بأن الفريق الأخير هو الأقرب إلى ضمه حتى اللحظة.

منذ أن أعلن ليروي ساني عدم رغبته في البقاء مع مانشستر سيتي، كان واجباً أن تسعى إدارة الفريق الانجليزي بأن تأتي ببديل للاعب الألماني، حتى لو يُجيد فيل فودين اللاعب في مركزي الجناح الأمين والأيسر.
فيران توريس هو من أفضل الخيارات المطروحة، مواصفاته تُلائم خطط بيب جوارديولا، وما قدمه في الفترة السابقة أثار إهتمام الكثير من الأندية الكبيرة، ومع رغبته في الرحيل عن فالنسيا، يبدو أمر التعاقد معه ليس بالشيء المُعقد.
ويُمكن أن نُضيف على ذلك، في أن بيب جوارديولا يعشق تطوير المواهب الشابة ومنحها الثقة، وفي هذه الحالة، يملُك فيران توريس فرصة ذهبية من أجل التطور بوقت قصير.
من المعروف بأن فيران توريس هو لاعب سريع ومهاري، وهذا ما يميزه عن باقي اللاعبين الذين هم من عمره.
هذه السرعة مُمكن أن توظف في المكان الصحيح، حيث برز دور فيران توريس مع فالنسيا، في تقديم المساندة الدفاعية في العديد من المرات، وذلك عبر العودة إلى الخلف، الضغط على اللاعب الذي بحوذته الكرة من الفريق الخصم، يقوم في مراقتبه ويُجبره على ارتكاب الأخطاء، يستفيد من ذلك، ويُنظم هجمة لفريقه.
عدا عن سرعته، أثبت توريس جدارته في أخذ قرارات صائبة في أقل من ثانية عندما تكون الكرة معه. يعرف متى يراقص لاعبي الخصم، وكيف يقودهم إلى ارتكاب الأخطاء والاستفادة من نقاط ضعفهم، خصوصا في مواجهة رجل ضد رجل، هذا بالإضافة إلى حبه في التوجه نحو الأطراف، حيث يُطلق معظم هجماته من هناك.
مواجهة 1 ضد 1 ليست الشيء الوحيد الذي يعرف كيف يخرج توريس منها منتصراًِ، حيث تبقى مواجهة أي سد دفاعي هو اختبار من نوع آخر.
مع فالنسيا، وتحت قيادة مارسيلينو على وجه الخصوص، كان يُرسل لاعب الارتكاز الكرة نحو توريس المتواجد على الأطراف، حيث يقوم الشاب الاسباني في لعب كرة ساقطة خلف المدافعين إلى رودريغو، وذلك في محاولة منه لكسر الجدار الدفاعي للفريق الخصم.
خطة ثانية كانت مُعتمدة أيضا، حيث عمل المدرب على الاستفادة من بعض ميزات فيران، منها السرعة والمراوغة. يطلب منه التوجه إلى ظهير الخصم، يقوم بمراوغته في مواجهة رجل ضد رجل، يتقدم قليلاً إلى الأمام ويقوم في لعب كرة عرضية داخل منطقة الجزاء، مما قد يسفر ذلك عن تشكيلة الخطورة على مرمى وربما تسجيل الأهداف. في الحقيقة، هذه الخطة أفلحت كثيرا.
على الرغم من عدم استقرار فالنسيا على صعيد الجهاز الفني في العامين المنصرمين، الا ان رسم 4.4.2 كان يتصدر المشهد في الكثير من مباريات الفريق.
في مانشستر سيتي، ومع رحيل ديفيد سيلفا عن الفريق، من المُرجح في أن يكون فيل فودين هو البديل الأنسب له، لذا فكرة التعاقد مع فيران توريس ليست اختيارية، بل هي ضرورية من أجل سد ثغرة رحيل ليروي ساني.
فيران توريس سيكون عُنصراً مهماً في عملية توسيع الملعب عندما تكون الكرة مع لاعبي مانشستر سيتي، حيث يستفيد بيب من قدرات لاعبيه الرهيبة في التحولات، وذلك عبر تضيق الملعب في حال خسارة الفريق الكرة، وسيكون الشاب الاسباني أحد أهم الأوراق في هذه المهمة.
بالإضافة إلى فكرة توسيع الملعب، لا يُمكننا أن نغفل على أن طريقة لعب توريس هي قريبة جداً من أسينسيو، وذلك بسبب ميزته في تحركاته بالثلث الأخير من ملعب الخصم، إن كانت في المساحات الضيقة أو
تلك الشائعة وغير المغطاة، وقدرته على مراوغة لاعب او اثنين قبل خلق فرصة سانحة للتسجيل.
جوارديولا يعشق هذه النوعية من اللاعبين، لذلك قد تكون فكرة التعاقد مع فيران توريس منطقية، حيث يمكنه تحويله من مجرد مراهق يعشق المراوغة واستعراض مهاراته، إلى جناح حقيقي ومتكامل، يُجيد الصناعة والتسجيل، وعمل وظائف عديدة غير المراوغة.
في 33 مباراة لعبها هذا الموسم، شارك فيران توريس في 9 أهداف، عبر تسجيله 4 أهداف وتقديمه 5 تمريرات حاسمة، وهو العدد نفسه الذي كان متوقعاً بأن يصل إليه الشاب الاسباني في عدد المباريات نفسه.
يُقدم توريس تمريرة مفتاحية واحدة في كل مباراة، كما يقوم في تسديد الكرة مرة واحدة على مرمى الخصم في المباراة الواحدة.
هذه الإحصائيات قد لا تبدو مثالية بالنسبة للاعب سيكون ضمن منظومة بيب جوارديولا، المُدرب الذي يُعرف بأنه مهووس بخلق الكثير من الفرص السانحة للتسجيل. لذلك، قد لا يقتصر دور توريس مع مانشستر سيتي في نقل الكرة إلى المهاجمين فقط، حيث سيلعب دوراً هاماً في تشكيل الخطورة على مرمى الخصم، تماما كما طُلب من برناردو سيلفا وفيل فودين في وقت سابق.