حسنا. من أين أبدأ ؟ بعد سباق فرنسي ممل بامتياز وبعد سباق كندي مشين تحكيميا و بل بعد موسم مثير للنعاس (إلى حد الآن على الأقل) علينا أن نتصارح. علينا أن نقول الحقيقة لنحمي الرياضة التي نحب والحقيقة مر وعلقم: الفورمولا واحد ليست بخير!

أظهر لنا سباق فرنسا على حلبة بول ريكارد مدى تراجع تنافسية الفورمولا واحد الحالية فمع مرور السيارت من المنعطف الأول عرف الجميع ترتيب نهاية السباق: هاملتون أولا بوتاس ثانيا ولوكلير ثالثا. أي أنه وببساطة قبل انتهاء الفة الأول أضحى السيناريو معروفا. لا تنافس. لا تقارب في الأداء ولا تجاوزات فما الذي يحصل؟

دعونا نبدأ مع سيطرة المرسيدس على الموسم حتى الآن. ثمانية انتصارات من أصل ثمانية ولماذا فقط هذا الموسم؟ المرسيدس سيطرت بشكل شبه تام على البطولات منذ الحقبة الهجينة أي من عام 2014 و هو رقم تجاوز فترة فيراري الذهبية في بداية الالفية. ولكن على عكس فترة تألق القلعة الحمراء (حيث عشنا مواسم عدة لم تحسم فيها البطولة حتى الرمق الأخير) العملاق الألماني مرسيدس تمكن من حصد البطولات بسهولة نسبيا وإن كانت الفيراري أرقت سكينته مؤخرا.

يسألني سائل: وما ذنب المرسيدس إن كانت الفرق الأخرى لا تستطيع المجاراة؟  أقول نعم ليس ذنب المرسيس. ولكن عندما يسيطر فريق لست سنوات متتالية على مجريات البطولة فهناك مشكلة وعندما يتمكن عملاق مثل مرسيدس من إنفاق الأموال الطائلة دون حساب بينما فرق مستقلة تجري وراء الرعاة للبحث عن المال الزهيد فهناك مشكلة وعندما يحصل فريق مثل مرسيدس على دعم تقني هائل من قسم السيارات السياحية العادية والمستقلون لا, فيجب تغيير شيئا ما.

وبالحديث عن الفرق الأخرى, منذ اطلاق الحقبة الهجينة أصبح من المتعارف عليه وجود فورمولا ألف وفورمولا باء. فورمولا ألف الفرق الثلاث الكبرى مرسيدس وفيراري ورد بول (لأجل الصراحة حتى في الفورمولا ألف يوجد فروق واضحة) والفورمولا باء الفرق الأخرى أو ما يعرف بالbest of the rest

وأصبح طبيعيا أن تنهي سيارت الفورمولا ألف السباق على بعد لفة كاملة أو لفتين من الفورمولا باء (الفورمولا باء ثلثي البطولة عمليا!) بل أصبحت منصة التتويج حلما يراود الفرق المتوسطة وحدثا جللا يتحقق فقط أثناء الكوارث الكبرى لفرق الطليعة أو أثناء الزلازل و البراكين!!

لزيادة الطين بلة, سيارات هذا العام لا تستطيع اللحاق ببعضها. منذ بضعة سنوات والجوانح الأمامية لسيارات الفورمولا أضحت أعرض بكثير وأعقد مما أدى إلى توليد تيارات هوائية تؤثر بشكل سلبي على السيارات التي تتواجد خلف السيارة المسببة للاضطرابات. بمعنى آخر, عندا تقترب بشكل كبير من سيارة أخرى ستصطدم بحائط من الاضطرابات الهوائية و تكون فرصتك للتجاوز صعبة جدا اللهم إلا في حالة تمايز شديد في السرعة بين السيارتين (فورمولا ألف ضد فومولا باء مثلا)

حاول الاتحاد الدولي ترقيع المشكلة بعدد من الاجراءات كاجبار المصنعين على تصميم جوانح مبسطة أو نظام DRS لتسهيل التجاوزات أو ايطارات ذات عمر قصير ولكن بلا جدوى.

ضف على ذلك كله التنبؤ بالسباقات حتى قبل السياق من أصله! بإمكان أي كان رسم خط الانطلاق لمعظم السباقات: مرسيدس ثم فيراري ثم رد بول. جميع الفرق تقريبا تستخدم نفس الاستراتيجية, جميع الفرق تدخل إلى خط الحظائر بنفس الوقت تقريبا. جميع الفرق تستخدم نفس الايطارات. وبذلك ضرب ذكاء الفرق واستخدام الايطارات بالوقت المناسب عرض الحائط . وأصبحنا مرتبطينبخوارزميات الفرق المتطورة والتي تحسب أوقات الدخول والخروج دون أي رجوع إلى ذكاء السائق أو قراءته للمتغيرات.

لا أريد أن أنقد رياضتنا المفضلة دون أن نقدم حلول. هنالك عدة حلول منطقية قصيرة وطويلة الامد يمكن تطبيقها بسهولة لتحسن العرض.

أول خطة قصيرة الأمد والتي يمكن تطبيقها فورا هي أجبار السائقين على استعمال 3 أنواع ايطارات في السباق بدلا من اثنين. هكذا سيتواجد عددا أكبر من المتغيرات وسيضطر المهندسون والسائقون إلى حساب الأوقات المحبذة لاستعمال هذا الايطار أو ذاك وبذلك تخلط الأوراق ويزداد الدخول إلى خط الحظائر وتعود الاستراتيجيات إلى الواجهة.

أما الحل الثاني يكمن في الغاء قاعدة بداية السباق على نفس ايطار القسم الثاني من الحصة التأهيلية. حاليا المراكز العشر الأوائل معرفة مسبقا نوعية الايطار التي ستبدأ السباق. ولكن بالغاء تلك القاعدة, سيكون للفرق حرية في اختيار الايطارات في البداية وبالتالي اختلاف في الاستراتيجيات وأوقات الدخول إلى الحظائر وما يتبعه من إثارة في السباقات.

وأما الحلول الطويلة الأمد فهي كثيرة ومثيرة للاهتمام:

بداية والأهم بالنسبة لي يجب الكف عن إعطاء الفرق صوتا في تحديد قوانين الرياضة. أي كأننا نعطي نادي كرة قدم الحق في تغيير قانون التسلل وهذا ما يحدث حاليا! الفرق الكبرى تملك فيتو للتصويت ضد قرارات معينة. ومن يلومهم! بالتأكيد سيود فريق مرسيدس أو فيراري استمرار الأمور على ماهي عليه بحكم تواجدهم في المقدمة. يجب على الاتحاد الدولي استشارة الفرق في القوانين المستقبلية ولكن القرار الأول والأخير يجب أن يظل بيد الاتحاد الدولي وأقترح أن يكون روس براون هو صاحب الكلمة الفصل لباعه الطويل في الفورمولا واحد. وإذا اعترض أيا من الفرق ,فحظا أوفر خارج الفورمولا واحد!

GettyImages-1157816690

من ثم, من المهم جدا وضع سقف للنفقات لايجاد توازن بين الفرق ذات الموارد الضخمة مثل فيراري ,مرسيدس, رينو وبين الفرق المستقلة. وبهذا الشكل لن يكون المال عائقا بل ذكاء المهندسين لتصميم أسرع السيارات ضمن الميزانية المحدودة.

أيضا لا بد من رسم قوانين تشجع على لحاق السيارات ببعضها البعض. عن طريق تبسيط الجانح الأمامي أو تصميم ايطارات تشجع على التسابق. لا يهم. المهم جودة السباقات أكثر من مدى سرعة السيارات. المشحع لا يهمه السرعة القصوى للسيارة بين 320 و330 كلم/ساعة بقدر ما يجذبه تسابق جميل.

أيضا لا أرى مانعا من تغيير حصص نهاية الأسبوع. ثلاثة حصص تجارب كثيرة جدا وتعطي الفرق كم هائل من المعلومات. ومع الثورة الرقمية, أصبح بامكان الفرق معالجة المعطيات لرسم خطة السباق بشكل كامل بالإضافة إلى التنبؤ بمستوى الفرق الأخرى. حصة تجريبية واحدة يوم الجمعة تكفي برأي لاضافة عنصر اثارة بعدم معرفة الفرق لتأدية السيارة على حلبة معينة فتزداد المفاجآت أثناء السباقات

و أخيرا وليس آخرا يجب إرخاء قوانين التسابق. لا يعقل أن ينال فيتيل عقوبة في سباق كندا أو أن يقوم ماكس فيرشتابين بتجاوز هائل ليحرم من مركزه لأنه تجاوز خطا أبيضا. دعو السائقين يتسابقون بقوة وحماس ولكن بشرف وأمانة ودون تعريض أحد للخطر.

في النهاية إن قسونا قليلا على الفورمولا واحد, تبقى الرياضة التي نحب وسنبقى ننتظرها بشغف أيام الأحد. ولكن المحب يقسو أحيانا على المحبوب لمصلحته. فرفقا بنا وبمحبوبتنا نقول لكم: أنقذوا الفورمولا واحد قبل فوات الأوان.

تابع الكاتب على الفيسبوك : عالم الفورمولا مع ماهر أجمان

تعرف على مزايا تطبيق سبورت 360

الأكثر مشاهدة