يرجى العلم بأن التسجيل على منصة سبورت 360 بلس قد توقف، وسيتم إيقاف الخدمة بتاريخ 15/8/2021، للمزيد من المعلومات يرجى زيارة الرابط التالي

2021,18 يناير

محامي الشيطان.. ليس دفاعاً عن بوسكيتس ولكن هجوماً على التريند!

لا شيء ثابت في كرة القدم، ولا أحد على الإطلاق لديه الحقيقة الكاملة، لذلك باستثناء عدد قليل جداً جداً جداً من النجوم الكبار، فإن البقية معرضون لفترات من المد والجزر في مستواهم، مع تأثرهم بعاملي الزمان والمكان، لتقل لياقتهم وينخفض معدلهم وينقص بريقهم مع الوقت، وسيرجيو بوسكيتس أحد هؤلاء بالتأكيد، فهو كان في فترة من الفترات أفضل لاعب ارتكاز في العالم، ثم تأثر بعدة عوامل، يتحمل جزء منها بالتأكيد، ليصبح بعيداً عن الصفوة، إلا أنه لا يزال يشغل المقعد الأساسي في تشكيلة فريقه برشلونة، مما يجعله يركب “التريند” قبل وأثناء وبعد كل مباراة، أحياناً بسبب هفواته، وفي أوقات أخرى نتيجة تطرف ردود الأفعال، وتحول “السوشيال ميديا” إلى ما يشبه “الساركازم” الذي يجب أن يرصد كل كبيرة وصغيرة للاعب والمدرب والفريق، في إطار من السخرية والتقليل، والتجاوز الفج من منطلق أن “الجمهور عايز كده”.

هذه مقدمة لا بد منها عند الحديث عن بوسكيتس وغيره، صحيح أنه لم يعد ملاكاً مثل السابق، لكنه ليس شيطاناً بهذا الشكل المبالغ فيه أيضاً، لأن منظومة برشلونة بالكامل تغيرت كثيراً عن أيام بيب جوارديولا، وأول عامين لإنريكي، حتى منتصف أول مواسم فالفيردي، بالتحديد نهاية عام 2017، الذي صار بعده البارسا نسخة سيئة على الصعيدين الجماعي والخططي، نهاية بكارثة الأنفيلد التي أنهت جيلاً كاملاً من اللاعبين والجماهير والمدرب بالتأكيد.

يقول عراب التكتيك، أريجو ساكي، صانع أمجاد ميلان التاريخي في وقت سابق: “الضغط ليس بالجري أكثر أو العمل بجد بل بالتحكم في المساحات وإجبار الخصم على اللعب بطريقة لا يحبها. إذا تركت منافسك يلعب بأريحية فإنه سيلعب بثقة ويهزمك. الضغط الصحيح أمر نفسي أكثر منه بدني، إستراتيجية جماعية، أن يكون أحد عشر لاعب في وضعية نشطة، فعّالة، قادرة على معارضة المنافس في كل وقت. الفرق العملاقة لديهم الرغبة في السيطرة، حينما تهاجم، يجب أن تبقى على مسافة متوازنة، توقيت مناسب، وطرق صحيحة لإلتقاط الكرة من جديد، وإذا لم تنجح في ذلك، فالكرة التي تقدمها ستفقد الكثير من التناغم والإنسجام”.

فليتحملني جمهور “سبورت 360 بلس” بعض الشيء، لأن بوسكيتس القديم كان نسخة تسر الناظرين بحق، لاعب أنيق وذكي وفتاك، رمانة ميزان وصمام أمان بالمعنى الحرفي للكلمة. صحيح أن فريق برشلونة الأسطوري أفاده بلا شك، سواء مع بيب جوارديولا أو حتى لويس إنريكي، لكنه أيضاً كان لاعباً يشبه المنظومة، في توقعه، تمركزه، لعبه من دون الكرة، وكونه صيحة جديدة في حقبة 2008 وما بعدها، حيث أن الهجوم الشرس يحتاج إلى أمرين، ضغط قوي في الأمام، وبناء نظيف في الخلف، ومن دون لاعب ارتكاز مثل بوسكيتس، كان جوارديولا سيتعب كثيراً، لذا كان منطقياً لأقصى درجة -عكس ما يعتقده الكثيرون- أن الفيلسوف يدير ظهره ليايا توريه ويتجه فوراً لسيرجيو، الشاب وقتها، بعيداً عن العنصرية والظلم ونعرات بعض المعلقين في زمننا الحالي.

مقالات للكاتب