مروا من هنا، ثابروا واجتهدوا، حطموا المستحيل، سطروا الإنجازات، غيروا المفاهيم، أسسوا حقبة جديدة في لعبة كرة القدم، سكنوا قلوب الجماهير، ثم رحلوا عنا تاركين خلفهم مزيج من الفنون والتقاليد الكروية التي لن تموت في اللعبة التي عشقوها ليفنوا سنوات عمرهم في خدمتها وتطويرها.
إنهم النجوم الخالدين في الذاكرة والذين قضوا أعوامهم كلاعبين أو مدربين في تقديم المتعة للمتابع والمشاهد والعاشق، نجوم اللعبة الذين وافتهم المنية في العقود الأخيرة لكن أفكارهم لم تموت، لمساتهم ما زالت خالدة، وسحرهم الكروي يداعب مخيلة كل عاشق.
منذ بداية الألفية رحل عنا الكثير من أساطير اللعبة، العديد من رجالها الأوفياء، من الصعب حصرهم في تقرير واحد مهما اجتهدنا، لكن تبقى المحاولة هي الخطوة الوحيدة الممكنة التي نقدمها وفاءً لهم.
يوهان كرويف
حينما نتحدث عن الإبداع الكروي، السرعة، المهارة، المتعة، بل العبقرية والإبداع في نسج الخطط التكتيكية فحينها سيكون الراحل يوهان كرويف هو أساس حديثنا وجوهره، إنه نجم برشلونة وأياكس أمستردام سابقاً والذي توج بجائزة الكرة الذهبية في 3 مناسبات.
يوهان يعتبر الأب الروحي لبرشلونة الاسباني والرجل الذي أسس لحقبة جديدة في النادي وقاده لتحقيق لقب دوري أبطال أوروبا لأول مرة في تاريخه، البرسا بدون كرويف كان سيفقد الكثير من بريقه وتوهجه. الهولندي ساهم بتطوير مفاهيم كرة القدم بشكل عام معتمداً على فكر استاذه الراحل رينوس ميتشيلز.
رحل عنا كرويف قبل أيام قليلة وترك إنجازات خلفه من الصعب حصرها في بضعة سطور.
ألفريدو دي ستيفانو
أسطورة ريال مدريد والرجل الذي قلب الموازين في كرة القدم الإسبانية بل والأوروبية، مهاجم أرجنتيني – إسباني لن يتكرر منح الريال فرصة للتربع على عرش أوروبا وإسبانيا بعد أن كان على أعتاب الانتقال إلى برشلونة.
هداف من الطراز الأول، عبقري يعرف كيف يلدغ المنافسين، جميع الخبراء يؤكدون بأن الريال لم يكن سيصل إلى العدد الهائل من الألقاب الذي في حوزته حالياً لو لم يتواجد دي ستيفانو ضمن صفوفه. صاحب الكرة الذهبية في مناسبتين رحل عنا في يوم حزين من عام 2014.
جورج بست
أحد أفضل اللاعبين في تاريخ مانشستر يونايتد، الرجل الذي ساهم رفقة زميله بوبي تشارلتون في تتويج اليونايتد بأول لقب في تاريخهم بمسابقة دوري أبطال أوروبا (كأس الأندية البطلة)، الحاصل على جائزة الكرة الذهبية والرجل الذي اختير ضمن قائمة أفضل 100 لاعب في تاريخ كرة القدم.
جورج بست أكثر من مجرد صانع ألعاب، إنه حقبة كاملة وتاريخية في لعبة كرة القدم، رحل عنا عام 2005 بعد أن وضع الشياطين الحمر على درب البطولات والمجد الكروي.
فيرينك بوشكاش
الاسم وحده يكفي لمعرفة تاريخ هذا الرجل، اللاعب المجري الذي صممت تخليداً لذكراه جائزة أفضل هدف خلال العام والمقدمة من قبل الفيفا، مهاجم لن يتكرر شكل جزء من حقبة أفضل فريق كرة قدم في العقد الماضي حسبما يقول الخبراء والمتابعين، منتخب المجر الذي أخفق في حصد لقب كأس العالم 1954 أمام منتخب ألمانيا بطريقة مفاجأة.
بوشكاش يعرفه عشاق ريال مدريد جيداً بعد أن شكل جزء هام في تاريخ النادي وقاده لتحقيق لقب دوري أبطال أوروبا والدوري الإسباني في عدة مناسبات، مع المجري كان الريال في مكانة لا يستطيع أحد الوصول إليها. رحل عنا عام 2006 تاركاً فراغ كروي خلفه.
رنيوس ميتشيلز
عبقري كرة القدم والمؤسس الأول لفكرة الكرة الشاملة الذي أصبح أساس كرة القدم الهولندية ومنه اشتق أسلوب برشلونة الحالي الشهير. ميتشيلز، الجنرال الذي أحدث ثورة في لعبة كرة القدم بشكل كامل، الرجل الذي قلب الموازين وغير المفاهيم مطبقاً أسلوب يعتمد على جميع اللاعبين في قالب جماعي وليس فردي.
الجنرال الهولندي رحل عنا عام 2005 بعد أن قاد منتخب بلاده لمعانقة أول لقب في تاريخه في يورو 1988، كما قاده لنهائي كأس العالم 1974 لينقل فكره إلى تلميذه يوهان كرويف الذي شهد أيضاً على نجاحه في حصد لقب دوري أبطال أوروبا في أياكس امستردام 1971. كرة القدم قبل ميتشيلز شيء وبعده شيء آخر تماماً.
أوزيبيو دا سيلفا
صاحب الفضل في اطلاق قلب “برازيل أوروبا” على منتخب بلاده البرتغال، النجم الأسمر والهداف التاريخي لبنفيكا، الرجل الذي صنع مجد الكرة البرتغالية في ستينات القرن الماضي باحتلال منتخب بلاده المركز الثالث في كأس العالم 1966 بالإضافة إلى حصد بنفيكا لقب دوري أبطال أوروبا في مناسبتين.
أوزيبيو غني عن التعريف، انجازاته الفردية تتحدث عن نفسها باعتباره أول برتغالي يحصل على الكرة الذهبية عام 1965 مع اختياره ضمن قائمة أفضل 100 لاعب في تاريخ كرة القدم. رحل عنا في عام 2014 لكن البرتغال ستبقى تدين له بالفضل دائماً.
لويس أراجونيس
حياة طويلة التي عاشها أراجونيس لم تكن ستضعه ضمن الأساطير لو لم يحقق أهم انجاز في مسيرته كمدرب لمنتخب إسبانيا عام 2008، لويس غير مفهوم لعب كرة القدم في إسبانيا قبل أن يغيره جوسيب جوارديولا متبعاً أسلوب أصبح يعرف باسم “تيكي – تاكا” بتواجد تشافي وإنييستا وسينا وألونسو ضمن صفوف فريقه. حينما قيل بأن إسبانيا لن تملك منتخباً يفوز بالألقاب أتى هذا الرجل ليصحح هذه المقولة ويتوج بلقب يورو 2008.
عمر سيفوري
من يعشق كرة القدم الإيطالية سيعرف من هو عمر سيفوري فوراً، المهاجم الأرجنتيني – الإيطالي الذي أنهى احتكار النجوم الإسبان لجائزة الكرة الذهبية ليحصد أول كرة ذهبية عام 1961. أحد أفضل اللاعبين في تاريخ يوفنتوس والذي اختير ضمن قائمة أفضل 100 لاعب في تاريخ اللعبة. رحل عن عالمنا في عام 2005.
** اقرأ أيضاً: هل يكرر زيدان خطأ بينيتيز بخصوص دانيلو وكارفاخال؟