ليفربول والحرب العالمية الثالثة.. ماذا حدث للدوري الإنجليزي في الحرب العظمى؟

  • Facebook
  • Twitter
  • Mail
  • Pinterest
  • LinkedIn
  • Facebook
  • Twitter
  • WhatsApp
  • Pinterest
  • LinkedIn

سبورت 360 – أيها الرجال، أنا لا أدعوكم إلى نزهة، هذه ليست مباراة سهلة أمام فريق من الدرجة الثانية، بل هي مباراة المباريات ضد أحد أفضل فرق العالم”.

هذا ما قاله ويليام هيكس وزير الداخلية الإنجليزي أثناء الحرب العالمية الأولى…


منذ أيام قليلة تصاعدت وتيرة الأحداث السياسية سريعًا في الفترة الأخيرة، الأمر الذي جعل الكثير يتنبأ باندلاع الحرب العالمية الثالثة، من داخل قلب العالم النابض، وإسقاط عرش ليفربول الإنجليزي، الذي لم يهزم في الدوري الإنجليزي منذ عام كامل، الفريق الذي يبحث عن اللقب المحلي الغائب منذ ثلاثين عامًا، بات مهددًا بتلك التنبأت التي أصبحت “تريند” على تويتر عبر “هاشتاج” يجد رواجًا كبيرًا، فلا يبدو أن شيئا أقل من صراع عالمي في حرب نووية قد يكون هو الحل لفك شفرة الريدز وإيقاف زحفهم نحو التتويج.

نترك جانب التريند قليلًا ونعود للحديث الذي دار بين السيد ويليام هيكس وزير الداخلية الإنجليزي، ولاعبو الدوري الإنجليزي آنذاك، وقبل سرد تلك القصة يجب علينا أن نتسائل: ماذا حدث للدوري الإنحليزي خلال حرب العالمية الأولي ، وهل استمرت الكرة ترحل فيما القنابل تنفجر على الجبهات؟

في عام 1914 اشتعلت أوروبا “بالحرب العظمي” حيث أُطلق عليها بعد ذلك “الحرب العالمية الأولى”، العالم بأكمله ينشغل بسبب هذا الهجوم الشرس وبالتحديد في أرض الإنجليز، حيث لم يشاهدوا مثل هذه الضربات العسكرية من قبل، لكن كرة القدم لم تتوقف في بلاد مهدها، كان شغف الإنجليز باللعبة أكبر من أن يوقفه حرب، ومع مرور الوقت تحول الشغف باللعبة إلى غضب تجاه ممارسيها.

وفي نهاية عام 1914، بدأت سمعة ” الساحرة المستديرة” تعاني بسبب ما يحدث داخل البلاد، وكان على المسؤولين في اتحاد الكرة الإنجليزي، أن يستمعوا ويأخذوا في الحسبان كلمة الرأي العام ضمن أولويات الأمور، وكنتيجة للضغوط والمناقشات بين اتحاد الكرة الإنجليزي ومكتب الحرب، صدر القرار بتكوين كتيبة عسكرية من لاعبي كرة القدم.

إنجلترا-الحرب-كرة-القدم

فريق كرة قدم بروح كتيبة محاربين

المسؤولين داخل إنجلترا كانوا يعلمون علم اليقين أن كرة القدم تحمل ميزة جبارة، بداية من بث الروح الجماعية بين أفراد الجماعة، كما تساعد علي تعزيز لياقتهم البدنية، بجانب الشغف المصاحب لرفع المعنويات، لذا قرر الاتحاد الإنجليزي إسناد مهمة تكوين كتيبة عسكرية من قبل لاعبو الدوري إلى المحامي ويليام هيكس الذي أصبح بعد ذلك وزيرًا للداخلية، ورغم أنه لم يمتلك أي معرفة باللعبة إلا أنه أراد ان يوجه كلمات تحفيزية للاعبين، مستخدمًا مصطلحات كرة القدم، قائلاً “أيها الرجال، أنا لا أدعوكم إلى نزهة، هذه ليست مباراة سهلة أمام فريق من الدرجة الثانية، بل هي مباراة المباريات ضد أحد أفضل فرق العالم“.

ومع دخول عام 1915، كان الزحف قد اقترب نحو الحرب المشتعلة، حيث تم ضم 200 لاعبًا من أكثر من 60 ناديًا مختلفًا في الدوري الممتاز والدرجات المختلفة، إضافة إلى لاعبين هواة وأعضاء أجهزة فنية وإدارية وبعض الجماهير التي كانت ترغب في الخدمة بجانب لاعبيها المفضلين، وبينما خاضت الكتيبة التدريبات العسكرية، استمر بعض أعضائها في الذهاب إلى أنديتهم حتى نهاية موسم 1914-1915، حين جرى تعليق النشاط الكروي بشكل رسمي خلال فترة الحرب.

وكان أبرز اللاعبين المشاركين في الحرب العالمية من داخل الدوري الإنجليزي، “جورج بولر” و”وليام أوليفر”، وثلاثي تشيلسي و”يليام كروغ” و”ديفيد غرغوود” و”إدوارد فوورد”، وفريد باركر قائد فريق كلابتون أورينت، مصطحبًا نجم الدولي الإنجليزي ولاعب برادفورد وقتها، “فرانك باكلي”، و”أرشي نيدهام”، لاعب برايتون.

وبشأن أكثر الأندية الإنجليزية دعمًا لبلادها خلال الحرب العالمية الأولى، فكان فريق “كلابتون أورينت” على رأس أندية الدوري، إذ تطوع 10 لاعبين للخدمة يوم الاجتماع، فيما ارتفع العدد لاحقًا ليصبح 41 لاعبًا.

نجوم-إنجلترا-الحرب

مباراة المباريات

وفي ظل الحراك الحربي القائم داخل البلاد، وتطور العمليات العسكرية في كل الأنحاء، إلا أن شغف كرة القدم لازال مسيطر على عقول أصحابها، فعشقهم لها يجري في عروقهم، فبعد بضعة أسابيع من وصولهم إلى موقعهم على الجبهة، أقامت فرق الكتيبة مباريات أمام بعض أندية الدوري الإنجليزي وأندية الهواة، الهدف منها جذب متطوعين جدد وجمع المال.

وفي منتصف عام 1915، قررت “الكتيبة” إقامة بطولة بينهم تُمثل في شكل نظام كأس، وكان النهائي قد أقيم في نهاية عام 1916، بين كتيبة اللاعبين واللواء 34 مدفعية، ولم يستطع فريق اللواء 34 مدفعية أن يزُود عن مرماه الذي تلقت شباكه 11 هدفًا، لتحصد الكتيبة أول بطولة لها على جبهة القتال.

وبعد صمود طال من قبل “كتيبة” الدوري الإنجليزي داخل عدة معارك، إلا أن الأمر أنتهي بخسائر متتالية، بالرغم من تقديم مستويات مميزة في الشجاعة القتالية، حيث تم تسريح جزء كبير من “الكتيبة” في فبراير عام 1918، وذلك بعد نقص القوى العاملة داخل الجيش، ونُقِل بقية الضباط والرجال إلى وحدات أخرى، وبحسب مصادر تاريخية أنه تم حَلِّ الفريق ولم يكن هناك سوى 30 لاعبًا محترفًا لا يزالون في صفوفها.

ومع بداية شهر أكتوبر عام 2011، اسدل الاتحاد الدولي لكرة القدم الستار، على نصب تذكاري تكريمًا لـ”كتيبة” لاعبي كرة القدم الراحلين في الحرب العالمية، حيث شارك المنتخب الإنجليزي مرتديًا رمز “زهرة الخشخاش” التذكارية في مباراته مع المنتخب الإسباني، كما أطلق نادي آرسنال مقولة شهيرة نشرها على حسابه الشخصية قائلًا: “كنتم في الحياة المدنية أبطالًا، وقد أثبتوا أنكم أبطالًا أيضا على أرض المعركة“.

تعرف على مزايا تطبيق سبورت 360

الأكثر مشاهدة