15 عامًا من عظمة ليونيل ميسي – الفصل الرابع .. تكديس الألقاب (2013-2016)

أندي ويست 12:16 17/10/2019
  • Facebook
  • Twitter
  • G+
  • Mail
  • Pinterest
  • LinkedIn
  • Facebook
  • Twitter
  • G+
  • WhatsApp
  • Pinterest
  • LinkedIn
ليونيل ميسي مع الثلاثية عام 2015

موقع سبورت 360 – نحن نحتفل بمرور 15 عامًا على الظهور الرسمي الأول لميسي بـ قميص برشلونة ونروي تاريخه في خمسة فصول، وهذا هو الأول من بينها، ويمكن قراءة بقية الأجزاء من هنا:

الساحر يظهر (2004-08)

التطور تحت قيادة بيب(2009-11)

الظاهرة والإحصائيات(2012)

تكديس الألقاب(2013-16)

تغيّر الهوية(2017-)


مع اقتراب نهاية عام 2014، كانت الأجواء تتحدث بنتيجة حزينة وهي أن ميسي بدأ في خسارة قدراته الخارقة وهبط إلى مصاف البشر المتواضعة. موسم 2013/14 كان بلا شك هو الأسوء في مسيرته حتى الآن، حيث لم تنجح برشلونة في حصد أي لقب وخرجت من الموسم خالية الوفاض، وبالرغم من إحراز ميسي 41 هدفًا إلا أنهم لم يمنعوا أتليتكو مدريد عن حصد اللقب بعد التعادل مع برشلونة في مباراة تحديد بطل الدوري، ليكرروا سيناريو إبعاد البطولة عن يد البرشا للمرة الثانية بعد أن أقصوهم في المرة الأولى من بطولة دوري أبطال أوروبا في الدور ربع النهائي. ولم يخلو الموسم من الحزن، فوفاة تيتو فيلانوفا كانت موجعة، المدرب صاحب الشعبية الذي خلف بيب جوارديولا في قيادة الفريق ولكن الإصابة بالسرطان منعته عن الاستمرار طويلًا في منصبه، كان ضربة في قلب ميسي.

ميسي وقتها واجه معاناة أكبر وهي خسارة بطولة كأس العالم رفقة بلاده في المباراة النهائية أمام ألمانيا في الأشواط الإضافية، ومن بعد ذلك عندما قدم ميسي بداية متواضعة مع لويس أنريكي مدرب برشلونة الجديد حينها، بدا الأمر وكأن الخارق يهدأ وأن أيامه ولّت. ولكن في تلك اللحظة كان ميسي فقط يستعد لإثبات خطأ المشككين.

نقطة التحول كانت في 13 يناير 2015 في مباراة أتليتكو مدريد حامل اللقب، بعد أسبوع لم يُسمع به غير صوت التقارير التي تتحدث بشأن نية ميسي للرحيل عن الفريق نتيجة للانهيار التام في علاقته مع المدرب لويس إنريكي.

أيًا كانت الحقيقة في هذا الشأن، المهم أن هذا الجو المشحون دفع ميسي للتألق مرة أخرى، حيث شهدت المباراة المرة الأولى التي يسجل فيها كل من أعضاء الثلاثي الأمامي ميسي، نيمار، سواريز في مباراة انتهت لصالح برشلونة بـ3-1.

منذ هذه اللحظة لم يعد للأمس وجود، ظل ميسي في صعود وتوهج، حيث عوّض برشلونة بدايته المتواضعة في الدوري بنيل البطولة وإلى جانبها التتويج بالبطولة الأوروبية بعد طريق صعب واجه فيه برشلونة كل من مانشستر سيتي، باريس سان جيرمان، بايرن ميونخ وأخيرًا يوفنتوس في النهائي. ليتفوقوا عليه بنتيجة 3-1 في المباراة التي أقيمت ببرلين.

واكتملت الثلاثية بفوز برشلونة بالكوبا ديل ري 3-1 على أتليتك بلباو في الكامب نو، عندما رسم ميسي بقدمه لوحة بارعة استلم فيها الكرة في نصف الميدان على الجناح الأيمن بينما هو لصيق بخط التماس ثم ركض مراوغًا كل من رآه في ثوان قليلة قبل أن يُسكن الكرة في الشباك مضرمًا النار في دفاعات بلباو.

ميسي-سواريز-نيمار

كان هذا مثالاً على قدرة ميسي على التكيف مع الظروف المحيطة به. فإلى جانب حاجته إلى ضبط الأوضاع والتأقلم على مدرب جديد قادم بفكر طازج، كان على ميسي أيضًا توديع مركزه الأشهر “المهاجم الوهمي” بعد استقدام سواريز. وسرعان ما عاد ميسي إلى مركزه الأول على الجناح الأيمن، حيث يقوم بالكسر إلى الوسط الهجومي وتزويد لاعبي أمريكا اللاتينية بالكرات أو استقبالها منهم لخلق الفرص وتسجيل الأهداف، بنفس الطريقة التي لعب بها مع إيتو ورنالدينهو في بداية مسيرته الاحترافية. وأبرز لقطة شخصية لميسي -ولديه الكثير لنختار من بينهم- هي اللحظة التي واجه فيها بايرن ميونخ الذي يتولى تدريبه قائده الأسبق بيب جوارديولا، الذي استرعت عودته إلى الكامب نو اهتمام شديد. العنوانين كُتبت بأن ميسي يواجه جوارديولا، التلميذ يواجه مُعلمه، وبالفعل حدث الأمر وتواجها للمرة الأولى..ولا شك أن الجميع يعرف عن الفائز.

كان اللقاء الأول هادئًا خالٍ من الأهداف حتى الدقائق الأخيرة من المباراة عندما استقبل ميسي تمريرة ألفيش وقرر الانطلاق، بهدوء راود ميسي الكرة وبواتينج المدافع المتحدي يتابعه بحذر حتى دخل الاثنان إلى الثلث الهجومي وقرر ميسي أن يطعن العملاق، ويجعلته يتفكك مثل بنيان يُهدم، مرر ميسي الكرة في اتجاه معاكس لجسد بواتينج الذي استدار ليلحق الكرة فوجد نفسه طريح العُشب نائمًا يشاهد ميسي يرسل الكرة في شباك نوير، في لقطة من الأعظم في تاريخ البطولة الأوروبية. خلال هذه الفترة التي اكتظت فيها الخزائن بالبطولات، كانت رؤية الثلاثي MSN جرعة نشوة كافية لأي مشجع كروي. وساعدت الصداقة الناشئة بين الثلاثي خارج الميدان على رفع مستوى التفاهم داخله، حتى أصبحوا سلاحًا فتاكًا يصعب الهروب من طلقاته.

وكما كمن سر نجاح الثلاثي في المهارات الكبيرة التي ملكها كل فرد على حدة إلا أن الجماعية وإنكار الذات هي الأخرى أثرت التجربة وحافظت عليها. الكل يلعب، يسجل، يصنع والفريق في النهاية يفوز واسماء الثلاثي موجودة في قائمة الأهداف بشكل شبه دائم.

بعد تأمين الثلاثية في 2014/15، كانت القوة النارية التي لا هوادة فيها الممثلة في  الـ MSN عرضة للضعف محلي في الموسم التالي. حيث بدأت الشقوق في الظهور: كان نيمار غير راغب في مشاركة الأضواء مع الآخرين، وكان الشكل العام للفريق يتعرض للخطر أيضًا، حيث بدا أن الثلاثي الأمامي يعمل كوحدة منفصلة بدلاً من االلعب كمجموعة سلسة كما ظهروا في موسم الثلاثية.

شهد موسم 2016/17 خسارة برشلونة للقب الدوري على حساب غريمه ريال مدريد، الذي حصل على لقب دوري والمجد الأوروبي. بحلول ذلك الوقت، كان لويس إنريك قد أعلن بالفعل رحيله، وسرعان ما تبعه نيمار في خطوة مفاجأة إلى باريس سان جيرمان.

على الرغم من الانتصارات التي تمتعوا بها على مدار السنوات الثلاثة الماضية ، فإن رمال الزمن المتغيرة كانت تملي على أن عصرًا جديدًا سيبدأ في برشلونة وسيضطر ميسي إلى التكيُف مجددًا.

تعرف على مزايا تطبيق سبورت 360

الأكثر مشاهدة

15 عامًا من عظمة ليونيل ميسي – الفصل الثالث .. ظاهرة الإحصائيات (2012)

أندي ويست 12:14 17/10/2019
  • Facebook
  • Twitter
  • G+
  • Mail
  • Pinterest
  • LinkedIn
  • Facebook
  • Twitter
  • G+
  • WhatsApp
  • Pinterest
  • LinkedIn
ليونيل ميسي

موقع سبورت 360 – نحن نحتفل بمرور 15 عامًا على الظهور الرسمي الأول لميسي بـ قميص برشلونة ونروي تاريخه في خمسة فصول، وهذا هو الأول من بينها، ويمكن قراءة بقية الأجزاء من هنا:

الساحر يظهر (2004-08)

التطور تحت قيادة بيب(2009-11)

الظاهرة والإحصائيات(2012)

تكديس الألقاب(2013-16)

تغيّر الهوية(2017-)


في الخامس عشر من يناير عام 2012، افتتح ميسي سجله التهديفي للعام بهدفين في شباك ريال بيتيس في مباراة انتهت بنتيجة 4-2 لصالح برشلونة. وفي الثاني والعشرين من ديسمبر للعام نفسه، أحرز ميسي آخر أهدافه في العام ضمن الانتصار بثلاثة أهداف لهدف على سراقسطة. وبين التاريخين، أحرز ميسي 88 هدفًا، ليصبح إجمالي أهدافه بالعالم (صدق أو لا تصدق) 91 هدفًا، محققًا بذلك رقمًا قياسيًا يتخطى به الرقم القديم المسجل باسم الألماني جيراد مولر صاحب الـ85 هدفًا بقميصي البايرن وألمانيا الغربية في عام 1972.

كان واضحًا أنه عام مذهل بالنسبة للأرجنتيني -حتى بالنسبة للمقاييس الدولية-. لقد حقق إنجازًا غير مسبوق ولا نظن أنه من الممكن تحقيقه مرة أخرى، سبح ميسي للفضاء من مركزه كمهاجم وهمي ومن الفضاء بلا رحمة أمطر الأهداف على المدافعين الذين لم يكن لهم حولًا ولا قوة.

عملية التسجيل الغير مسبوقة بـ2012 استغرقت بعضًا من الوقت لتبدأ، فميسي تعادل في مباراته الافتتاحية أمام إسبانيول في الديربي المحلي الذي جمع بينهما، ولم يوفق إلا في تسجيل هدف وحيد منذ نهايات شهر يناير حتى بدايات فبراير. إلا أنه عندما بدأ في التسجيل، لم يقدر أحد على إيقافه، حيث سجل فيما يقل عن 6 أسابيع بين الـ14 من فبراير والـ24 من مارس 21 هدفًا في تسع مباريات مسجلًا رباعيات وحتى أنه نجح في تسجيل خماسية في شباك بايرن ليفركوزن، رباعية في شباك فالنسيا وأول هاتريك له في صفوف منتخب الأرجنتين في شباك سويسرا في مباراة ودية. ورغم أن السنة كانت سعيدة، إلا  أن أهداف ميسي الأخيرة فيها اتسمت بالحزن إذ أنها ارتبطت برحيل بيب جوارديولا عن تدريب برشلونة للارتياح من الضغط اللا متوقف الذي رافقه طوال 4 أعوام حمل فيهم مهمة تدريب الفريق على أكتافه.

وميسي لم يبخل على مديره الفني الأعظم بوداعية تليق به، إذ نجح ميسي في تسجيل هاتريك لمرتين متتاليتين في المبارتين الأخيرتين لبيب مع الفريق، ولا أحد ينسى ركض ميسي نحو بيب بعد إحراز هدفه الرابع في شباك إسبانيول، ليعطيه عناق يعبر عن الامتنان والشكر لما قدمه للفريق، وليصبح هذا العناق فيما بعد ذكرى كبيرة ونقطة مضيئة في مسيرتهما. وبرحيل بيب انفض الاجتماع الذي كان غصة في حلق كل المشجعيين والمدربيين المنافسين، ولا شك أن الكثير منهم حاول محاكاة التكتيك الذي جلب الكثير من المجد للكامب نو.

BeFunky-collage-2019-09-28T172723.157

وبعيدًا عن الانتصار على أتليتك بلباو في مباراة الكوبا ديل ري، لم تكن الأسابيع الأخيرة لجوارديولا ببنفس المعايير التي حافظ عليها النادي في السنوات الثلاثة الماضية، حيث لم ينجح برشلونة في تحقيق أي بطولة كبيرة بعد خسارته في نصف النهائي أمام برشلونة، في مبارتين شهدت الثانية بينهما إهدار ميسي لضربة جزاء ارتطمت بالعارضة -تأتي مثل هذه الحوادث لتذكرنا أنه يخطأ-، وتبع ذلك خسارة الليجا الإسباني لصالح خوسيه مورينهو الذي نجح أخيرًا في التفوق على الغريم في موسم كان شبه خالي من الأخطاء لريال مدريد.

بالنسبة لميسي كمتنافس كانت هذه الشهور قاسية عليه، لا شك أنه لو كان قادرًا أن يستبدل بعض من أهدافه مقابل الحصول على لقب للفريق لفعل دون تردد، لكنه وجد القليل من العزاء رفقة الأرجنتين عندما سجل الهاتريك الثاني له معهم ضد البرازيل في ماتش ودي ملتهب انتهى بفوز الأرجنتين 4-3، ليجدد حماسه للموسم الجديد الذي سيدربه به أول من دربه في مسيرته، تيتو فيلانوفا.

كهدية ترحيبية بالمدرب الجديد لم يستغرق ميسي إلا 16 دقيقة ليحرز هدفين في شباك سوسيداد في مباراة انتهت بفوز برشلونة 5-1، ليكتب بها ميسي انطلاقة جديدة مشيدة بالأهداف. أحب ميسي اللعب تحت قيادة فيلانوفا أول من دربه في سن الـ13 عامَا، والذي عرفه بعد ذلك بصفته مساعدًا لجوارديولا، ولم يكن من الصعب أن تستمر الأهداف في التدفق حيث لم يغير تيتو ما بدأه جوارديولا.

سبعة أهداف في ثلاث مباريات بشهر أكتوبر جعلت الحديث يبدأ عن متحدٍ جديد بإمكانه تحطيم رقم مولر القياسي، وفي كل مباراة يلعبها ميسي كان السؤال واحدًا، هل يفعلها ميسي ويتخطى العقدة المولرية ويسجل 85 هدفًا أو أكثر؟

ميسي-انييستا

بثقة كافية، سجل ميسي في ست مباريات متتالية وصارت معادلة رقم مولر أمرًا في اليد مع تبقي عدد من المباريات تسنح له فيهم الفرصة لرسم رسم قياسي جديد باسمه والرقم الذي يسجله. في التاسع من ديسمبر أمام ريال بيتيس سجل ميسي ثنائية وفتح التاريخ صفحاته ليُعدل الفتى الماسي رقم مولر القياسي، وبعد الهدف الذي كسر الأسطورة لم يركض ميسي تجاه الكاميرا أو احتفل بأي شكل، فقط استدار وشكر أنيستا الذي صنع له الهدف في صورة تؤطر إنكار الذات واللعب من أجل المجموعة. رقم مولر لم يكن الرقم الأخير الذي يحطمه ليو، فقد نجح في التسجيل في 21 مباراة متتالية في الدوري بين الـ11 من نوفمبر و الـ5 من مايو بمجموع أهداف وصل لـ33 هدفًا بأداء ضمن لفريقه دوري آخر. ولكن في أوروبا لم يكن الوضع سعيدًا بالشكل ذاته، حيث تكبد الفريق الكتالوني خسارة مذلة من بايرن ميونخ بسبعة أهداف في مبارتين، بشكل يكتب بداية صفحة جديدة في برشلونة.

بالنسبة إلى ميسي كانت الفترة بين رحيل غوارديولا ووصول فيلانوفا مزهوة بالانتصارات الفردية الخارقة، حيث سجل 91 هدفًا في السنة التقويمية، وداوم على التهديف في 21 مباراة متتالية، كما سجل ثمانية هاتريكات في أقل من خمسة أشهر، وسجل 73 هدفًا في موسم واحد منهم 50 هدفًا في الدوري .

بدا كل شيء مستحيلًا، لكن ميسي كان يجعل المستحيل طبيعيًا تمامًا طوال مسيرته، وهذا هو ما حدث عام 2012

الأكثر مشاهدة

15 عامًا من عظمة ليونيل ميسي- الفصل الأول .. ظهور الساحر (2004-2008)

أندي ويست 12:11 17/10/2019
  • Facebook
  • Twitter
  • G+
  • Mail
  • Pinterest
  • LinkedIn
  • Facebook
  • Twitter
  • G+
  • WhatsApp
  • Pinterest
  • LinkedIn

موقع سبورت 360 – نحن نحتفل بمرور 15 عامًا على الظهور الرسمي الأول لميسي بـ قميص برشلونة ونروي تاريخه في خمسة فصول، وهذا هو الأول من بينها، ويمكن قراءة بقية الأجزاء من هنا:

الساحر يظهر (2004-08)

التطور تحت قيادة بيب(2009-11)

الظاهرة والإحصائيات(2012)

تكديس الألقاب(2013-16)

تغيّر الهوية(2017-)


الخميس، السادس من شهر أكتوبر، 2014: ذهب برشلونة في رحلة صغيرة لملاقاة غريمه المحلي إسبانيول، متقدمين بهدف للاشيء بأقدام ورقة البرتغال الرابحة، ديكو، مع مرور الوقت واقتراب المباراة من النهاية قرر مدرب برشلونة حينها، فرانك ريكارد، تنشيط الملعب بإشراك أقدام طازجة إلى خطه الأمامي. ديكو المجهد خرج وحل محله فتى واعد من ناشئي النادي اسمه ليونيل ميسي.

وهكذا بدأت القصة

ولكن في الحقيقة القصة بدأت قبل هذا المشهد بكثير، في بلدة ميسي في روزاريو بالأرجنتين، حيث كانت القصة رائعة أيضًا ومثيرة. ميسي كان محبًا حقيقيًا لكرة القدم طيلة عمره، طفلًا يقضي كل لحظة ممكنة في لعب كرة القدم في الشوارع أو الحديقة صحبة أخويه الأكبر سنًا ثم بعد ذلك كجزء من صفوف الشباب في فريق المحترفين المحلي Newell’s Old Boys.

كان شديد الموهبة..والصِغر أيضًا من حيث الحجم. وببلوغه عمر العاشرة، تم تشخيص حالته بأنه يعاني من نقص هرمون معين، وذلك يمنع النمو الطبيعي. العلاج الطبي كان موجودًا ولكن باهظ الثمن، في البداية كانت التكلفة مغطاة بمدفوعات الضمان الاجتماعي لوالده. ولكن هذا لم يستمر كثيرًا حيث أن التمويل الحكومي نفد ولم تتمكن أسرته من بعد ذلك من تغطية ودفع تكاليف العلاج ولم يستطع أيضًا ناديه الصغير من المساهمة في ذلك. لذلك سافر ميسي إلى العاصمة بيونس آيرس وتقدم إلى اختبارات النادي الأعرق هناك، ريفر بيت، وبالتأكيد حاز ميسي على إعجاب كبير، إلا أن النادي لم يرد المخاطرة وتغطية تكاليف علاج الفتى.

قبل حتى أن تبدأ، كانت مسيرة ميسي سلفًا على المحك: بدون وجود تمويل أيًا كان مصدره، لم يكن ليتمكن من إنهاء علاج نقص الهورمون، وبدون العلاج ما كان جسده لينمو، وبدون نمو جسده ما كان ليقدر على منافسة والالتحام الجسدي مع أقرانه. قصته كانت ستنتهي في فصلها الأول، ويسدل الستار على اسم شديد الموهبة لم يتمكن من الاستمرار، يعيش بمرضه بلا أمل في العلاج، ويتكيف مع الحياة في روزاريو وما تتطلبه وتوفره.

وميسي لم يكن ليستسلم، لم يكن منذ صغره من النوع الذي يرضى بالمركز الثاني. كان منافسًا ومصرًا حتى نقطة لو أنه يقف بوجه الذهان، لم يكن ليترك أحلامه تتبخر أمامه. عائلة ميسي لم تفقد الأمل ولم تتركه، وهناك أيضًا شخص آخر كان له دور كبير في الرحلة، جوسيب ماريا مينجويلا، وكيل الأعمال الذي لعب سابقًا دورًا في انتقال دييجو مارادونا إلى برشلونة، حيث نجح جوسيب في الحصول على فرصة أسبوعان يتم اختيار الفتى فيهم ضمن صفوف برشلونة. وفي حال أثار الفتى إعجابهم، أكد منجويلا للأسرة، أن النادي حينها سيتقدم بعقد للاعب.

وميسي لا تعد كرة القدم مشكلة بالنسبة إليه، نجح اللاعب بالطبع في إثارة إعجاب النادي الكتالوني، وكان هادئًا تمامًا حتى أن أحد زملائه حينها، سيسيك فابريجاس، قال أن الفتى هادئ بشكل مربك ويبدو أنه لا يستطيع التحدث. التعاقد مع ميسي مهما بدا لاعبًا واعدًا، لم يكن بالقرار السهل حيث أن التكلفة كبيرة جدًا فالنادي لن يلتزم بشراء اللاعب وتأمين انتقاله فقط بل سيكون مسؤولًا عن انتقال عائلته كاملةً إلى المدينة، ويمنحوهم سكنًا ويوفروا وظيفة لوالده.

بعد الكثير من المداولات، قام المدير الرياضي للنادي، شارلي ريكساش، برمي النرد والمقامرة باللاعب متجاهلًا العديد من المديرين الذي كانوا مترددين بشأن تقديم كل هذه الالتزامات لفتى لازال في الـ13 من عمره. في فبراير 2001، على متن طائرة تحركت من الأرجنتين كانت عائلة ميسي متجهة إلى إسبانيا، بشكل أدق إلى برشلونة.

سرعان ما أثبت ميسي أن الإيمان بموهبته كان قرارًا صائبًا، وتمكنت أسرته من تأمين عيشها خاصة مع تطوره السريع بين ناشئي النادي حيث نجح في تخطي خمسة مستويات في موسم واحد.

لا يوجد لاعب آخر تمكن من تحقيق مثل هذا التقدم السريع الذي حققه ميسي، ولم يكن بمقدور ريكارد إلا ملاحظة هذه الظاهرة التي تنمو. في سن الـ16 قام ريكارد بالدفع بميسي في ودية أمام بورتو الذي كان خوسيه مورينهو مديره الفني في ذلك الوقت بنوفمبر 2003. جسد ميسي الصغير وقف عقبة أمام انضمامه إلى فريق الكرة الأول، لكن بعد عدة حصص تدريبية، طلب الكثير من اللاعبين ذوي الخبرة بما فيهم ملك الكامب نو، رونالدينهو، من المدرب أن يعطي الأرجنتيني فرصة.

تلك البداية أمام إسبانيول تلتها العديد من المشاركات خلال رحلة برشلونة للفوز باللقب. وسجل ميسي هدفه الأولى في نهاية هذا الموسم أمام ألباكيتي في مايو 2005، عندما نجح رونالدينهو في رفع الكرة ليمنحه تمريرة ممتازة جعلته منفردًا بحارس المرمى الذي اختار ميسي أن يمررها للمرمى من فوق الحارس محرزًا هدفًا مثل لحظة أيقونية في تاريخ النادي، بعد أن سكنت الكرة الشباك لم يسكن الملعب الذي اشتد صراخ الجماهير فيه تقديرًا لهدف خاص وجميل وركض رونالدينهو نحو الفتى الذي للتو أحرز هدفه الاحترافي الأول ورفعه على كتفيه ليحتفل مع الجماهير، التي لن تتوقف أبدًا منذ هذا اليوم عن الامتنان له.

ميسي-رونالدينيو

هؤلاء المحظوظون الذين تواجدوا في الملعب يومها أبدًا لم يكن من بينهم من يتوقع إلى أي مدى سيكون ميسي خاصًا، لكن مع مرور الوقت الدلالات أصبحت أكثر ظهورًا بأن أسطورة في الطريق للتحقق.

بعد أسابيع من هذا الهدف في صيف 2005، قاد ميسي منتخب بلاده للفوز بكأس العالم للناشئيين، منهيًا البطولة المقامة في هولندا كأفضل لاعب فيها وهدافها، إضافة إلى نجاحه في تسجيل ضربتي جزاء في المباراة النهائية أمام نيجيريا.

وبالعودة إلى صفوف برشلونة بعد فترة راحة قصيرة، أقصى ميسي أي أفكار بشأن إعارته لنادٍ أصغر حتى ينضج، وذلك بسبب الأداء المبهر الذي ظهر به خلال مباراة تحضيرية قبل الموسم أمام يوفنتوس تحت قيادة فابيو كابيلو، النادي الذي قرر فور انتهاء المباراة التقدم بعرض لشراء اللاعب، إلا أن برشلونة رفض بشكل قاطع. ميسي لن يتوجه لأي مكان غير الفريق الأول تحت قيادة فرانك ريكارد، وغرفة الإدارة ليمضي عقد جديد مع النادي الكتالوني.

بسهولة أصبح ميسي ضمن القوام الأساسي للفريق، وقبل نهاية موسم 2005/06 أصبح ميسي معروفًا بالنسبة لشريحة أكبر من الجمهور بعد أدائه المذهل أمام تشيلسي بدوري أبطال أوروبا، حيث نجح في مراوغة ظهير النادي اللندني، آسير ديل هورنو، ولم يكن لدى الظهير أي حل كي يوقف ميسي الذي عذبه خلال المباراة، غير التدخل عليه بعنف لينال طردًا ويخرج مبكرًا من المباراة.

ورغم هذا التقدم المذهب، كان على ميسي تخطي بعض الإحباطات، حيث طُرد ميسي قبل أن يكمل دقيقة في مباراته الدولية الأولى ضمن منتخب الأرجنتين الأول بسبب استخدامه يده لاعتراض المدافع المجري، فيلموس فانكزاك. بعد هذه الحادثة بشهور انتهى موسم برشلونة المحلي بمجدي أوروبي، حيث نجحت برشلونة تحت قيادة فرانك ريكارد في التغلب على أرسنال في نهائي دوري أبطال أوروبا، ليتوّج النادي بالكأس الغالية، لكن خلال هذا كله كان ميسي يشاهد فقط هذا المجد من دكة البدلاء حيث استبعد عن المباراة بداعي الإصابة.

بعد ذلك في صيف 2006 خيبة الأمل الدولية الأولى بين العديد، كان ميسي على مقاعد البدلاء بينما الأرجنتين تخرج من البطولة في ربع النهائي من خلال ركلات الترجيح أمام المنتخب الألماني المضيف.

هذه النكسات المبكرة جعلت ليو أصلب، أكدت له أن كرة القدم قد تكون أي شيء، لكنها ليست هينة وسهلة. الإصابات في بداية مسيرته أيضًا هدأت من صعوده حيث كان جسده بحاجة للتكيف مع المنافسة الجسدية القاسية التي تحتاجها كرة القدم عندما تلعب بشكل أسبوعي وعنيف. ومع ذلك لم يخبو نجمه بل ظل تواقًا، وأصبح الجناح الأيمن لثلاثي هجومي مدمر قوامه رونالدينهو وإيتو وميسي.

كما لو أنه كان بحاجة إليهما، لحظتان بنهاية موسم 2006/7 أكدا بما لا يدع سبيلًا للشك على موهبة ميسي الخارقة، الأولى خلال مباراة خيتافي في الكامب نو ضمن مسابقة الكأس حين نجح في إحراز هدف مرادوني راوغ فيه فريقًا بأكمله مخلفًا وراؤه العديد من اللاعبين الملقيين على الأرض ومنفردًا بالحارس ليُسكن الكرة في الشباك. اللحظة الثانية هي خلال مباراة الكلاسيكو في العاشر من مارس عام 2007، حينما نجح صاحب الـ19 عامًا في تسجيل هاتريك بشباك ريال مدريد من بينهم هدف التعادل في اللحظات الأخيرة، ليعلن بذلك ميسي عن نفسه موهبة جاهزة للتفوق والظهور في أي مناسبة وأي وقت.

لقد وصل بشكل مبهر، ووقته يبدأ الآن.

الأكثر مشاهدة