15 عامًا من عظمة ليونيل ميسي- الفصل الأول .. ظهور الساحر (2004-2008)

أندي ويست 12:11 17/10/2019
  • Facebook
  • Twitter
  • G+
  • Mail
  • Pinterest
  • LinkedIn
  • Facebook
  • Twitter
  • G+
  • WhatsApp
  • Pinterest
  • LinkedIn

موقع سبورت 360 – نحن نحتفل بمرور 15 عامًا على الظهور الرسمي الأول لميسي بـ قميص برشلونة ونروي تاريخه في خمسة فصول، وهذا هو الأول من بينها، ويمكن قراءة بقية الأجزاء من هنا:

الساحر يظهر (2004-08)

التطور تحت قيادة بيب(2009-11)

الظاهرة والإحصائيات(2012)

تكديس الألقاب(2013-16)

تغيّر الهوية(2017-)


الخميس، السادس من شهر أكتوبر، 2014: ذهب برشلونة في رحلة صغيرة لملاقاة غريمه المحلي إسبانيول، متقدمين بهدف للاشيء بأقدام ورقة البرتغال الرابحة، ديكو، مع مرور الوقت واقتراب المباراة من النهاية قرر مدرب برشلونة حينها، فرانك ريكارد، تنشيط الملعب بإشراك أقدام طازجة إلى خطه الأمامي. ديكو المجهد خرج وحل محله فتى واعد من ناشئي النادي اسمه ليونيل ميسي.

وهكذا بدأت القصة

ولكن في الحقيقة القصة بدأت قبل هذا المشهد بكثير، في بلدة ميسي في روزاريو بالأرجنتين، حيث كانت القصة رائعة أيضًا ومثيرة. ميسي كان محبًا حقيقيًا لكرة القدم طيلة عمره، طفلًا يقضي كل لحظة ممكنة في لعب كرة القدم في الشوارع أو الحديقة صحبة أخويه الأكبر سنًا ثم بعد ذلك كجزء من صفوف الشباب في فريق المحترفين المحلي Newell’s Old Boys.

كان شديد الموهبة..والصِغر أيضًا من حيث الحجم. وببلوغه عمر العاشرة، تم تشخيص حالته بأنه يعاني من نقص هرمون معين، وذلك يمنع النمو الطبيعي. العلاج الطبي كان موجودًا ولكن باهظ الثمن، في البداية كانت التكلفة مغطاة بمدفوعات الضمان الاجتماعي لوالده. ولكن هذا لم يستمر كثيرًا حيث أن التمويل الحكومي نفد ولم تتمكن أسرته من بعد ذلك من تغطية ودفع تكاليف العلاج ولم يستطع أيضًا ناديه الصغير من المساهمة في ذلك. لذلك سافر ميسي إلى العاصمة بيونس آيرس وتقدم إلى اختبارات النادي الأعرق هناك، ريفر بيت، وبالتأكيد حاز ميسي على إعجاب كبير، إلا أن النادي لم يرد المخاطرة وتغطية تكاليف علاج الفتى.

قبل حتى أن تبدأ، كانت مسيرة ميسي سلفًا على المحك: بدون وجود تمويل أيًا كان مصدره، لم يكن ليتمكن من إنهاء علاج نقص الهورمون، وبدون العلاج ما كان جسده لينمو، وبدون نمو جسده ما كان ليقدر على منافسة والالتحام الجسدي مع أقرانه. قصته كانت ستنتهي في فصلها الأول، ويسدل الستار على اسم شديد الموهبة لم يتمكن من الاستمرار، يعيش بمرضه بلا أمل في العلاج، ويتكيف مع الحياة في روزاريو وما تتطلبه وتوفره.

وميسي لم يكن ليستسلم، لم يكن منذ صغره من النوع الذي يرضى بالمركز الثاني. كان منافسًا ومصرًا حتى نقطة لو أنه يقف بوجه الذهان، لم يكن ليترك أحلامه تتبخر أمامه. عائلة ميسي لم تفقد الأمل ولم تتركه، وهناك أيضًا شخص آخر كان له دور كبير في الرحلة، جوسيب ماريا مينجويلا، وكيل الأعمال الذي لعب سابقًا دورًا في انتقال دييجو مارادونا إلى برشلونة، حيث نجح جوسيب في الحصول على فرصة أسبوعان يتم اختيار الفتى فيهم ضمن صفوف برشلونة. وفي حال أثار الفتى إعجابهم، أكد منجويلا للأسرة، أن النادي حينها سيتقدم بعقد للاعب.

وميسي لا تعد كرة القدم مشكلة بالنسبة إليه، نجح اللاعب بالطبع في إثارة إعجاب النادي الكتالوني، وكان هادئًا تمامًا حتى أن أحد زملائه حينها، سيسيك فابريجاس، قال أن الفتى هادئ بشكل مربك ويبدو أنه لا يستطيع التحدث. التعاقد مع ميسي مهما بدا لاعبًا واعدًا، لم يكن بالقرار السهل حيث أن التكلفة كبيرة جدًا فالنادي لن يلتزم بشراء اللاعب وتأمين انتقاله فقط بل سيكون مسؤولًا عن انتقال عائلته كاملةً إلى المدينة، ويمنحوهم سكنًا ويوفروا وظيفة لوالده.

بعد الكثير من المداولات، قام المدير الرياضي للنادي، شارلي ريكساش، برمي النرد والمقامرة باللاعب متجاهلًا العديد من المديرين الذي كانوا مترددين بشأن تقديم كل هذه الالتزامات لفتى لازال في الـ13 من عمره. في فبراير 2001، على متن طائرة تحركت من الأرجنتين كانت عائلة ميسي متجهة إلى إسبانيا، بشكل أدق إلى برشلونة.

سرعان ما أثبت ميسي أن الإيمان بموهبته كان قرارًا صائبًا، وتمكنت أسرته من تأمين عيشها خاصة مع تطوره السريع بين ناشئي النادي حيث نجح في تخطي خمسة مستويات في موسم واحد.

لا يوجد لاعب آخر تمكن من تحقيق مثل هذا التقدم السريع الذي حققه ميسي، ولم يكن بمقدور ريكارد إلا ملاحظة هذه الظاهرة التي تنمو. في سن الـ16 قام ريكارد بالدفع بميسي في ودية أمام بورتو الذي كان خوسيه مورينهو مديره الفني في ذلك الوقت بنوفمبر 2003. جسد ميسي الصغير وقف عقبة أمام انضمامه إلى فريق الكرة الأول، لكن بعد عدة حصص تدريبية، طلب الكثير من اللاعبين ذوي الخبرة بما فيهم ملك الكامب نو، رونالدينهو، من المدرب أن يعطي الأرجنتيني فرصة.

تلك البداية أمام إسبانيول تلتها العديد من المشاركات خلال رحلة برشلونة للفوز باللقب. وسجل ميسي هدفه الأولى في نهاية هذا الموسم أمام ألباكيتي في مايو 2005، عندما نجح رونالدينهو في رفع الكرة ليمنحه تمريرة ممتازة جعلته منفردًا بحارس المرمى الذي اختار ميسي أن يمررها للمرمى من فوق الحارس محرزًا هدفًا مثل لحظة أيقونية في تاريخ النادي، بعد أن سكنت الكرة الشباك لم يسكن الملعب الذي اشتد صراخ الجماهير فيه تقديرًا لهدف خاص وجميل وركض رونالدينهو نحو الفتى الذي للتو أحرز هدفه الاحترافي الأول ورفعه على كتفيه ليحتفل مع الجماهير، التي لن تتوقف أبدًا منذ هذا اليوم عن الامتنان له.

ميسي-رونالدينيو

هؤلاء المحظوظون الذين تواجدوا في الملعب يومها أبدًا لم يكن من بينهم من يتوقع إلى أي مدى سيكون ميسي خاصًا، لكن مع مرور الوقت الدلالات أصبحت أكثر ظهورًا بأن أسطورة في الطريق للتحقق.

بعد أسابيع من هذا الهدف في صيف 2005، قاد ميسي منتخب بلاده للفوز بكأس العالم للناشئيين، منهيًا البطولة المقامة في هولندا كأفضل لاعب فيها وهدافها، إضافة إلى نجاحه في تسجيل ضربتي جزاء في المباراة النهائية أمام نيجيريا.

وبالعودة إلى صفوف برشلونة بعد فترة راحة قصيرة، أقصى ميسي أي أفكار بشأن إعارته لنادٍ أصغر حتى ينضج، وذلك بسبب الأداء المبهر الذي ظهر به خلال مباراة تحضيرية قبل الموسم أمام يوفنتوس تحت قيادة فابيو كابيلو، النادي الذي قرر فور انتهاء المباراة التقدم بعرض لشراء اللاعب، إلا أن برشلونة رفض بشكل قاطع. ميسي لن يتوجه لأي مكان غير الفريق الأول تحت قيادة فرانك ريكارد، وغرفة الإدارة ليمضي عقد جديد مع النادي الكتالوني.

بسهولة أصبح ميسي ضمن القوام الأساسي للفريق، وقبل نهاية موسم 2005/06 أصبح ميسي معروفًا بالنسبة لشريحة أكبر من الجمهور بعد أدائه المذهل أمام تشيلسي بدوري أبطال أوروبا، حيث نجح في مراوغة ظهير النادي اللندني، آسير ديل هورنو، ولم يكن لدى الظهير أي حل كي يوقف ميسي الذي عذبه خلال المباراة، غير التدخل عليه بعنف لينال طردًا ويخرج مبكرًا من المباراة.

ورغم هذا التقدم المذهب، كان على ميسي تخطي بعض الإحباطات، حيث طُرد ميسي قبل أن يكمل دقيقة في مباراته الدولية الأولى ضمن منتخب الأرجنتين الأول بسبب استخدامه يده لاعتراض المدافع المجري، فيلموس فانكزاك. بعد هذه الحادثة بشهور انتهى موسم برشلونة المحلي بمجدي أوروبي، حيث نجحت برشلونة تحت قيادة فرانك ريكارد في التغلب على أرسنال في نهائي دوري أبطال أوروبا، ليتوّج النادي بالكأس الغالية، لكن خلال هذا كله كان ميسي يشاهد فقط هذا المجد من دكة البدلاء حيث استبعد عن المباراة بداعي الإصابة.

بعد ذلك في صيف 2006 خيبة الأمل الدولية الأولى بين العديد، كان ميسي على مقاعد البدلاء بينما الأرجنتين تخرج من البطولة في ربع النهائي من خلال ركلات الترجيح أمام المنتخب الألماني المضيف.

هذه النكسات المبكرة جعلت ليو أصلب، أكدت له أن كرة القدم قد تكون أي شيء، لكنها ليست هينة وسهلة. الإصابات في بداية مسيرته أيضًا هدأت من صعوده حيث كان جسده بحاجة للتكيف مع المنافسة الجسدية القاسية التي تحتاجها كرة القدم عندما تلعب بشكل أسبوعي وعنيف. ومع ذلك لم يخبو نجمه بل ظل تواقًا، وأصبح الجناح الأيمن لثلاثي هجومي مدمر قوامه رونالدينهو وإيتو وميسي.

كما لو أنه كان بحاجة إليهما، لحظتان بنهاية موسم 2006/7 أكدا بما لا يدع سبيلًا للشك على موهبة ميسي الخارقة، الأولى خلال مباراة خيتافي في الكامب نو ضمن مسابقة الكأس حين نجح في إحراز هدف مرادوني راوغ فيه فريقًا بأكمله مخلفًا وراؤه العديد من اللاعبين الملقيين على الأرض ومنفردًا بالحارس ليُسكن الكرة في الشباك. اللحظة الثانية هي خلال مباراة الكلاسيكو في العاشر من مارس عام 2007، حينما نجح صاحب الـ19 عامًا في تسجيل هاتريك بشباك ريال مدريد من بينهم هدف التعادل في اللحظات الأخيرة، ليعلن بذلك ميسي عن نفسه موهبة جاهزة للتفوق والظهور في أي مناسبة وأي وقت.

لقد وصل بشكل مبهر، ووقته يبدأ الآن.

تعرف على مزايا تطبيق سبورت 360

الأكثر مشاهدة

15 عامًا من عظمة ليونيل ميسي – الفصل الثاني .. التطور مع جوارديولا(2009-2011)

أندي ويست 12:11 17/10/2019
  • Facebook
  • Twitter
  • G+
  • Mail
  • Pinterest
  • LinkedIn
  • Facebook
  • Twitter
  • G+
  • WhatsApp
  • Pinterest
  • LinkedIn
جوارديولا يعانق ميسي

موقع سبورت 360 – نحن نحتفل بمرور 15 عامًا على الظهور الرسمي الأول لميسي بـ قميص برشلونة ونروي تاريخه في خمسة فصول، وهذا هو الأول من بينها، ويمكن قراءة بقية الأجزاء من هنا:

الساحر يظهر (2004-08)

التطور تحت قيادة بيب(2009-11)

الظاهرة والإحصائيات(2012)

تكديس الألقاب(2013-16)

تغيّر الهوية(2017-)


ببداية 2009 كان ليونيل ميسي معروفًا ضمن أفضل لاعبي كرة القدم في العالم. مدرب برشلونة الجديد، بيب جوارديولا، وضع ثقة كبيرة في ميسي حيث جعله نجم الفريق الأول بعدما استغنى عن الموهبة الفذة رونالدينهو بلا رحمة لينتقل البرازيلي إلى صفوف الميلان، بعد أن نمت مخاوف أن أسلوب حياة البرازيلي قد يؤثر على بقية لاعبي الفريق بالأخص الفتى الماسي ليونيل ميسي.

مع اقتراب انتهاء الموسم الأول لجوارديولا مع برشلونة كان قرار الاستغناء عن رونالدينهو قد تم تبريره من قبل المدير الفني الذي نجح في تقديم مستويات مذهلة شغلت الجماهير عن أي تساؤل أو شك قديم، وكان التحدي الكبير لجوارديولا هو الحصول على الدوري المحلي ودوري الأبطال، بخط هجوم حل فيه تيري هنري محل رونالدينهو على اليسار، وبقى ميسي على اليمين، وصامويل إيتو يقود الهجوم. ومع ذلك لم يكن جوارديولا راضيًا بشكل كامل عن فريقه، حيث آمن أن هذا الفريق لديه إمكانية ليتحسن. ابتكر بيب استراتيجية جديدة لتحقيق رؤيته النبيلة، تعتمد على تحويل إيتو إلى جهة اليمين واللعب بميسي في الوسط كمهاجم وهمي، مهاجم يتمركز خلف الخط الأول من المهاجمين، تاركًا مدافعي الفرق الأخرى في حيرة من أمرهم غير واجدين مهاجمًا عاديًا ليراقبه الرقابة اللصيقة المعتادة، بل أن عليهم التوجه إلى الأرجنتيني لمراقبته في مكان بعيد عن الخط الدفاعي بعض الشيء وغير معتاد كونه مهاجمًا وهميًا في خطة تعرف باسم “التسعة الكاذبة”/ “False Nine”.

بالطبع كأي مدرب يقوم بتجربة جديدة فإنه يستغل المباريات السهلة لفض الغطاء عنها وهكذا فعل..لا لم يفعل جوارديولا كذلك. المرة الأولى التي اختبر فيها جوارديولا خطته كانت أمام غريمه ريال مدريد في السانتياجو بيرنابيو في مباراة يتحدد على أساسها مصير الدوري، إذ كان برشلونة متقدمًا على مدريد في ترتيب الدوري بأربع نقاط وكان الأمر ليصير أزمة كبيرة في حال خسر برشلونة وكانت نقطة وحيدة هي الفاصلة بين الناديين مع وجود خمس مباريات متبقيات. إلا أن جوارديولا لم يُعقد الحسابات، طبق الـتسعة الكاذبة، ونجح في تدمير مدريد، تسمعون عن قصة الرجل الذي ذبح مدينة كاملة؟ جوارديولا فعل المثل بآمال مدينة مدريد، حيث أذل النادي الملكي بسداسية غير متوقعة شارك فيها ميسي بهدفين لتنتهي المباراة بتفوق النادي الكتالوني 6-2، معلنًا شبه حسم الدوري لبرشلونة.

عقب المباراة صرح قلب دفاع ريال مدريد، كريستوفر ميتزلدر، أن مركز ميسي الجديد تركه هو وزميله في الدفاع فابيو كنافارو في حيرة من أمرهم، هل عليهم البقاء في مراكزهم وتركه حرًا في الملعب أم التقدم لمراقبته وترك مساحة خلف ظهورهم يقدر ميسي أو إيتو أو هنري على استغلالها؟  لم يكن لديهم إجابة. ولسنوات بقيّت تلك المسألة غير محلولة للعديد من المدافعين. بقي الوضع على ما هو عليه، ميسي يثير الشغب في دفاعات كل الفرق محققًا لناديه أرقامًا غير مسبوقة وأصبح الفوز بنتائج كبرى مسألة اعتيادية أسبوعية.

في الحقيقة يمكننا اعتبار كل أسبوع لبرشلونة مميزًا، لكن خمس مباريات لهم شيء من التفرد في مسيرة بيب رفقة برشلونة، وميسي هو الفتى الأهم دائمًا، اثنان منهم أمام مانشستر يونايتد وثلاث أمام ريال مدريد.

ميسي-ريال-مدريد-6-2

الذكرى الأولى هي الـ6-2 أمام مدريد والتي مهدت الطريق لبطولة الدوري، والثاني هو الفوز على مانشستر يونايتد في نهائي دوري الأبطال بهدفين لميسي وإيتو في  مدينة روما. في الموسم الذي تلى هذا لم يكن الدوري صعبًا حيث نجح برشلونة في حصد البطولة إلا أن الفريق عانى أوروبيًا أمام خوسيه مورينيو وفريقه إنتر ميلان الذي نجح في اعتصار برشلونة وتحجيم كل خطورتهم والفرار للنهائي وحصد البطولة مخلفًا للاعبين ذكرى أليمة أوروبيًا، ولكن يبدو أن اللاعبين لم ينسوا الأمر، وردوا في الظهور الأول لمورينهو مدربًا لمدريد في عام 2010، وللهول كيف أخذوا بثأرهم! نجح الأولاد في تسجيل خمسة أهداف في شباك ريال مدريد الجريح ومورينهو المذهول على الخط حينها. النتيجة كانت كافية يومها لتكشف الإذلال الكروي الذي تعرض له مدريد في هذه الليلة، ولكن النتيجة لا تنطق بكل شيء ومما لا تكشفه الأرقام هو مدى روعة أداء برشلونة، حيث قام ميسي بمداعبة الخيوط والتلاعب بريال مدريد في تلك الليلة، التي رغم عدم تسجيله بها، إلا إنه كان بلا شك، السيد فيها وقلب الحديث، بصناعته لهدفين لديفيد فيا ونجاحه في كسب المساحات، كل شيء ليلتها يروي أن التفوق على مورينيو كان كاملًا.

لم تكن هذه هي الطعنة الأخيرة، بعد هذه المناسبة بشهور تقابل الفريقان في نصف نهائي دوري أبطال أوروبا، المباراة الأولى في السنتياجو كانت هادئة ولكن ميسي منح ناديه الأفضلية في الأوقات الأخيرة من المباراة. تراجع ميسي إلى منتصف الميدان ليتسلم الكرة من بوسكيتس ليجد أمامه خطي وسط ودفاع مدريد مصطفين وهو وحيد، ولكن مع ميسي تلك ليست بالمشكلة، ركض ميسي وراوغ كل من قابل لاسانا ديارا، تشابي ألونسو، سيرخيو راموس، راؤول ألبيول ومر إلى جوار مارسيلو وأسكن الكرة في الزاوية البعيدة من مرمى كاسياس، ليسطر هدفًا من الأفضل في تاريخ دوري الأبطال.

بدا أن المستحيل لفظ غير مدرج في عالم ميسي، ولم يتوقف السحر عند هذا الحد بل استمر في المباراة التالية أمام مانشستر يونايتد ليحصد الفريق اللقب بعد المباراة التي انتهب بنتيجة 3-1 وبالطبع لم ينسى ميسي أن يسجل فيها، والمشاركة لم تكن فقط في الهدف الرأسي الذي سدده في فان دير سار، بل في السيطرة الكاملة على المباراة رفقة بوسكيتس وأنيستا وتشافي وما قدموه من أداء مذهل يسحر الأذهان. هذا الانتصار لم يؤمن فقط كأسًا في دولاب برشلونة، بل أعلن عن عصر، هو عصر هيمنة برشلونة بيب على كل شيء أوروبي، وميسي في نصف ذلك كله، النقطة المحورية التي تسبب الفوضى أيما ظهرت في مركز المهاجم الوهمي.

كرة القدم، على الأرجح، لم تكن جيدة بهذا الشكل من قبل، وعلى الأرجح ، لن تكون أبدًا جيدة بهذا الشكل.

الأكثر مشاهدة

ليونيل ميسي .. الاحتفال بمرور 15 عامًا على بزوغ أسطورة برشلونة

أندي ويست 12:10 17/10/2019
  • Facebook
  • Twitter
  • G+
  • Mail
  • Pinterest
  • LinkedIn
  • Facebook
  • Twitter
  • G+
  • WhatsApp
  • Pinterest
  • LinkedIn
ليونيل ميسي

موقع سبورت 360 – حتى الآن تستمر مسيرته، اسمه صار أسطورة مثل كل ما يحيط به. هذا الرجل الصغير القادم من بلدة صغيرة بوسط الأرجنتين، هو بشري في القليل منه، أسطورة حية في بعض منه، كائن خارق للطبيعة متجاوز للرياضة وللحياة بأكملها في الحقيقة.

فضائي، فنان، عبقري، أيقونة.. رمز عصره.

لم يصل الكثير من الرياضيين لهذه المكانة. كثيرون يسعون بكل قوتهم، لكن نخبة شديدة الدقة هي التي تنجح في اجتياح العقول والعواطف وحفظ مكانة رفيعة لأنفسهم في التاريخ. محمد علي نجح بذلك، دونالد برادمان، مايكل جوردان، بيليه أيضًا. وفي القرن الواحد والعشرين خلّد يوسيان بولت اسمه، روجر عانق الذهب حتى صار أميرًا، وبعد ذلك يجلس ملك ملوك الرياضيين في القرن الواحد والعشرين، ليونيل ميسي، هادئًا في عرشه، ولم يهدأ بعد في المستطيل الأخضر.

ورغم أنه من المخيب للآمال أن نقيّم ميسي وفقًا للأرقام والإحصاءات، لقد كان سحرًا كاملًا ولا يجب تنزيله لهذه المكانة ووضعه في مقارنة قائمة على الأرقام البليدة، لكن حتى في ميدان الأرقام القياسية، لم يبخل ميسي على عالمه، حيث حقق أرقامًا هائلة لا يمكن تجاهلها.

لمن لا يعرفونه بشكل كبير، حسنًا لقد سجل 603 هدفًا مع فريقه برشلونة، متفوقًا بـ371 هدفًا عن التالي في قائمة هدافي النادي الذي يعد ضمن عظماء اللعبة، حقق 34 لقبًا معه، منهم 4 بطولات دوري أبطال أوروبا، وما لا يقل عن 10 بطولات للدوري الإسباني. الأرقام يمكنها التحدث عنه. ولكن مع ذلك فالبدر ليس مكتملًا، هذه الصورة الاستنثائية التي قاربت من الاكتمال يعكرها غياب التتويج بقميص بلاده، الأرجنتين.

ولكن بشكل ما، فشل ميسي التراجيدي في الفوز مع منتخب بلاده بأي لقب رغم الوصول لثلاثة نهائيات متتالية بين عامي 2014 و2016 جعل قصته أكثر درامية وإلحاحًا، جعلتنا ننظر دائمًا إلى مواعيده الدولية بشيء من التلهف. لو انه مهد الطرق لكل البطولات بسلاسة وسهولة فلملم من كل البطولات ولم يغب عن أي منها، كل الأشياء صارت ذليلة له، يكسب ويكسب ويكسب ثم ماذا؟ لميسي قد يكون غياب التتويج الدولي غصة مستمرة في حلقه ولكن في بنيان القصة الدرامي، كل ما حدث، حتى هذا الفشل ساعد على جمالية الأسطورة، كثرة الحديث حولها وانتباهنا الخالد لها وله.

والحقيقة أن ميسى عانى جرعات منتطمة من الإحباط، وأثار غضب الكثير من مواطنيه المطالبين له بتحقيق الذهب وفعل ما يفعل مع ناديه مع منتخبه، كل هذا يذكرنا بأمر واحد، إنه على عكس ما يبدو، مجرد إنسان. واحد مننا. الخطر يبدأ من متابعتنا كمشاهدين معتادين لميسي بشكل أسبوعي حيث نراه يستحضر المعجزة والأخرى في كل مباراة. لذلك فالخطر كامن في اعتياد المعجزات، حسبانها أمرًا سهلًا وطلبها في كل لحظة دون الإحساس بالصعوبة والإعجازية فيما يحدث.

حسنًا، دعونا لا نركز في هذه اللحظة، في ذكرى مرور 15 عامًا على بدايته مع برشلونة، على أي أمر سلبي، دعونا نتوقف ونفكر ونعتز بهذه الأسطورة، متخلين لبعض من الوقت عن تفضيلات الميول التشجيعية ولنحتفل بروعته فقط. أن نظهر الامتنان أننا كنا على قيد الحياة بينما هو ينثر سحره. أن نكون شاكرين لليونيل ميسي.

وهذا هو ما سنفعله بالضبط في الذكرى الخامسة عشرة لأول مرة في برشلونة.

في الروابط أدناه خمس فصول متميزة من رحلة ميسي، كلها تسلط ضوء على عبقرية ليونيل.

الساحر يظهر (2004-08)

التطور تحت قيادة بيب(2009-11)

الظاهرة والإحصائيات(2012)

تكديس الألقاب(2013-16)

تغيّر الهوية(2017-)

الأكثر مشاهدة