هازارد يعشق المخالفات.. ولا يحب الأهداف!

محمود حمزة 23:49 07/07/2018
  • Facebook
  • Twitter
  • Mail
  • Pinterest
  • LinkedIn
  • Facebook
  • Twitter
  • WhatsApp
  • Pinterest
  • LinkedIn

هلوسة كروية” سلسلة مقالات رياضية ساخرة لا تهدف سوى إلى رسم ابتسامة بسيطة على شفتي القارئ.. دون أغراض أخرى دنيئة! قد يراها البعض كوميدية ومضحكة، وقد يراها البعض الآخر تافهة وسخيفة.. كما أرى أنا! لكن يجب أن نتفق على أن هذه الفقرة بريئة جداً، لدرجة أن الباحث عن أدلة براءتها سيجد الكثير.. من أدلة الإدانة! لكنها حقًا لا تُكتب تأثرًا بمشاعر حب أو كراهية تجاه أي فريق أو لاعب، حتى وإن بدا أنها تحمل مشاعر كراهية وحقد.. تجاه الجميع!

ما أسهل السباحة مع التيار، وما أصعب السباحة ضده! من السهل أن تشيد باللاعب الذي يشيد به الجميع في وقت ما، سيلقى رأيك استحساناً كبيراً، وسيصفونك بالعبقري! أما إذا رأيت شيئاً مختلفاً، فمن الصعب أن تعبر عنه، لأنك ستتعرض لهجوم شديد، وسيصفونك بالغبي!

لا صوت يعلو الآن فوق صوت الإشادة بلاعب منتخب بلجيكا، إدين هازارد، وبعد موسم سيء مع تشيلسي، يرشحه كثيرون الآن للفوز بالكرة الذهبية، بسبب مباراة واحدة! وأصبح الهدف الأول لجماهير ريال مدريد، متفوقاً على نيمار! وتنتشر مقاطع الفيديو التي تستعرض مهاراته، والإحصائيات التي توضح أرقامه المذهلة في مباراة ربع نهائي كأس العالم ضد منتخب البرازيل.

لم يسأل أحد السؤال المهم؛ ماذا استفاد منتخب بلجيكا من أداء هازارد؟ وهل هذه الموهبة العظيمة لا تستطيع أن تنفع فريقها أكثر من ذلك؟ كان اللاعب مفيداً بالفعل، لكنها كانت فائدة محدودة مقارنة بما يستطيع أن يقدمه، لاعب بهذه القدرات يستطيع أن يكون من أكثر لاعبي العالم تأثيراً في فريقه، لكنه لا يريد!

يهتم لاعبو المراكز الهجومية بتسجيل الأهداف أو صناعتها أو المشاركة في صناعتها، لكن لاعب البلوز لا يهتم إلا بشيء واحد فقط؛ الحصول على ضربات حرة! لاعب تتفجر منه المهارات الاستثنائية، لكنه يستغل هذه المهارات ليحصل على مخالفة، ويُفضل المخالفات على الهجمات الخطيرة!

في مقال سابق من “هلوسة كروية” بعنوان “هل هازارد لاعب كبير”؟ كتبت عن أسلوب لعب هازارد الذي لا يحب التسديد أو التمرير إلى لاعب في موقع ممتاز، أو الانطلاق إلى مناطق الخطورة أو اللعب بشكل مباشر على مرمى منافسه، مثل جميع اللاعبين الذين يلعبون في مركزه، لأنه يبحث عن المخالفات، ولا يُنكر ذلك، بل يتباهى به!

ولكي تصبح الصورة أكثر وضوحاً، فمن الأفضل أن تقرأ تحليل أداء هازارد من هنا.

كان منتخب بلجيكا يحصل على كثير من الهجمات المرتدة، وكان من الممكن تحويلها إلى فرص خطيرة بتمريرة أو تمريرتين، أو بالانطلاق بالكرة نحو مرمى منتخب البرازيل، لكن هازارد كان يرفض كل الخيارات، ويبحث عن الحصول على مخالفة، ثم يحتفل بذلك، وكأنه سجل هدفاً! وبعدها مباشرةً.. يحصل المنتخب البرازيلي على فرصة للتسجيل!

من أمثلة هذه المواقف؛ تلك الهجمة عندما كان إدين هازارد يستطيع بتمريرة واحدة أن يرسل كيفن دي بروين إلى مرمى البرازيل، كما يظهر في الصورة التالية، أي لاعب آخر سيمرر في هذا الموقف، حتى لو كان إيسكو أو نيمار!

haz

لكن هازارد -وهو ليس أنانياً- رفض التمرير، واحتفظ بالكرة حتى حصل على ما يريد؛ مخالفة لا قيمة لها في المكان الذي توضحه الصورة التالية! وكان من الممكن أن يسجل منتخب السامبا هدفاً بعدها!

haz2

صورة أخرى توضح هجمة مرتدة خطيرة، وكانت الكرة مع هازارد الذي كان يستطيع أن يمرر إلى أكثر من لاعب لتصبح الهجمة أكثر خطورة، لكنه فضل الحصول على مخالفة بطريقته المعروفة!

haz1

يحتاج الفريق إلى لاعب يجيد الاحتفاظ بالكرة تحت الضغط، وخاصة عندما يكون متقدماً ويريد المحافظة على فوزه، هذا دور مهم جداً، ونجح هازارد في ذلك بشكل ممتاز، لكن اللاعب الذي يؤدي هذا الدور ليس مطالباً بفعل ذلك في كل موقف، تحتاج بعض المواقف إلى لمسة أو لمستين، ويجب أن يفرق اللاعب بين الموقف الذي يجب استغلاله لإهدار الوقت، وبين الموقف الذي يجب أن يتحول إلى فرصة لتسجيل هدف!

ورغم كل شيء، يظل إدين هازارد لاعباً كبيراً، لكن المشكلة هي أنه يستطيع أن يصبح أفضل، وأن يكون مؤثراً بدرجة أكبر، وأن يساعد فريقه على تسجيل مزيد من الأهداف بشكل مباشر أو غير مباشر، هذه الموهبة العظيمة لا يجب استغلالها من أجل الحصول على مخالفات فقط! وفي المواقف التي قرر فيها اللاعب أن يلعب بشكل مباشر، كانت النهاية رائعة حقاً، أفضل من الضربة الحرة!

وبسبب فلسفة هازارد الغريبة، يستطيع لاعبون آخرون أن يكونوا مؤثرين أكثر منه، رغم أن قدراتهم أقل من نصف قدراته! لأنهم يلعبون بشكل مباشر، ويتخذون القرارات المناسبة، ويتطورون باستمرار، بينما يلعب البلجيكي بنفس الطريقة منذ سنوات، ولن يغيرها! والاختلاف كبير بين لاعب يتعرض للعرقلة بسبب مهارته، ولاعب يتعرض للعرقلة لأنه يبحث عنها! ويجمع هازارد بين السببين!

يعترف هازارد بعشقه للمخالفات، وبأنه يسعى إليها! ونستطيع أن نتأكد من ذلك عندما نعود إلى تصريحاته التي قال فيها: “إذا حصلت على الكرة في إحدى المباريات ولم يعرقلني أحد، فسأكون سيئاً، هذا أمر مؤكد، أحتاج إلى لاعبين يصارعونني ويجعلونني أقدم 100% في المباراة”.. لن يقدم أفضل ما عنده إلا بالحصول على المخالفات!

أضاف: “يرتكبون مخالفات ويضربون، وأستفزهم فأحصل على ضربة حرة، وبهذه الضربة الحرة نحصل على فرصة، لذلك أحتاج إلى هذا الاحتكاك لأننا أحياناً نحصل على مخالفة وأحياناً نسجل، لست متأكداً من أنها أفضل طريقة، لكنها الطريقة التي ألعب بها، وتؤدي دورها هكذا على أي حال”.. توجد طرق أخرى متنوعة للحصول على فرص، والمخالفات في نصف الملعب ليست فرصاً يا هازارد!

واصل قائلاً: “لست من النوع الذي يحصل على الكرة ثم يمررها مباشرة، أحب الاحتفاظ بالكرة، في بعض الأحيان أحتفظ بالكرة 10-15 ثانية، فيكافح اللاعبون لينتزعوها مني، ولذلك فإن ما يريدونه هو إيقاف اللعب، وارتكاب المخالفات، ودائماً ما أقول: من وجهة نظري؛ كلما زادت المخالفات، أصبح الأمر أفضل، إنها تعني أنني ألعب جيداً، لا يوجد شيء يدعو إلى القلق”!

تصريحات واضحة، يهرب اللاعبون أصحاب المهارات من مخالفات المدافعين، أما هازارد فيبحث عن لاعبين يستفزهم ليعرقلوه! ولا يطمئن إلا عندما يحصل على كثير من المخالفات! وعندما يجد أمامه خيارين؛ منح فريقه فرصة خطيرة لتسجيل هدف، أو الحصول على مخالفة، فإنه يختار المخالفة! وكلما زادت المخالفات، فإن ذلك يعني أنه أفضل!

هذا المقال يهدف إلى الفكاهة فقط، وما يرد فيه لا يعبر بالضرورة عن حقيقة أو رأي أو موقف

تابع حلقات:  هلوسة كروية  –  هجمة مرتدة سريعة  –  هدف ملغى

تعرف على مزايا تطبيق سبورت 360

الأكثر مشاهدة