من أفضل لاعب في التاريخ؟ الإجابة بسيطة!

محمود حمزة 21:43 05/04/2018
  • Facebook
  • Twitter
  • Mail
  • Pinterest
  • LinkedIn
  • Facebook
  • Twitter
  • WhatsApp
  • Pinterest
  • LinkedIn

هلوسة كروية” سلسلة مقالات رياضية ساخرة لا تهدف سوى إلى رسم ابتسامة بسيطة على شفتي القارئ.. دون أغراض أخرى دنيئة! قد يراها البعض كوميدية ومضحكة، وقد يراها البعض الآخر تافهة وسخيفة.. كما أرى أنا! لكن يجب أن نتفق على أن هذه الفقرة بريئة جداً، لدرجة أن الباحث عن أدلة براءتها سيجد الكثير.. من أدلة الإدانة! لكنها حقًا لا تُكتب تأثرًا بمشاعر حب أو كراهية تجاه أي فريق أو لاعب، حتى وإن بدا أنها تحمل مشاعر كراهية وحقد.. تجاه الجميع!

أصيب جمهور كرة القدم بهوس المقارنات، هذا الهوس الذي قدم لهم متعة جديدة، لكنه قتل متعة اللعبة الحقيقية!

وازداد هوس المقارنات بشدة في السنوات الأخيرة بسبب كريستيانو رونالدو وليونيل ميسي، لم تتوقف المقارنات بينهما، والشجارات بسببهما! وأصبحت قضية (أفضل لاعب في التاريخ) من أهم القضايا التي تسيطر على تفكير الجماهير، رغم أنها قضية وهمية!

يشاهد بعض عشاق كرة القدم المباريات ليستمتعوا بها فقط، هذا اللاعب رائع، وذاك اللاعب أيضاً رائع، من الأفضل؟ لا يهم! لماذا نهدر وقتاً كبيراً لنثبت شيئاً لا نستطيع أن نثبته؟! ولو استطعنا فلن نستفيد شيئاً! ولماذا نستمتع بلاعب ونكره الآخر رغم أننا نستطيع أن نستمتع بكليهما؟!  هذا الهدف جميل، وذلك الهدف أيضاً جميل، أيهما أجمل؟ ربما الأول، وربما الثاني، الشيء المهم هو أن كليهما جميل! وربما نجيب على السؤال.. عندما يخترع أحد العلماء مقياساً لجمال الأهداف!

لكن آخرين يشاهدون المباريات بحثاً عن تلك المقارنات، يشاهدون تألق لاعب فيؤكدون أنه أفضل من لاعب آخر، أو أن لاعباً آخر أفضل منه، يتألق اللاعب الذي يحبونه فيستمتعون بتألقه، ويؤكدون أنه الأفضل.. للمرة المليون! وعندما يشاهدون تألق لاعب لا يحبونه.. يصيبهم الحزن! ويصفون ما يقدمه بالشيء العادي، ويؤكدون أن آخرين يقدمون أشياءً أفضل، ويرفضون الاستمتاع بما يقدمه!

أصبح مشجع كرة القدم يخوض كثيراً من المعارك يومياً بلا سبب واضح، يتصفح مواقع التواصل الاجتماعي، يقرأ منشوراً يعبر عن وجهة نظر لا تعجبه فيرد عليه ويحاول أن يثبت خطأ كاتبه، يقرأ تعليقاً يخالف وجهة نظره فيتشاجر مع صاحبه! يذهب إلى مواقع الإحصائيات ليستشهد بالأرقام التي يتفوق فيها اللاعب الذي يحبه، ويتجاهل الأرقام التي يتفوق فيها اللاعب الذي لا يحبه!

يجلس على المقهى فيسمع أحد الجالسين يقول كلاماً لا يتفق معه، فيتدخل ليعلمه أساسيات كرة القدم! يحاول أن يُقنع صديقه في كل يوم أن هذا اللاعب أفضل من ذاك، تمر أعوام ولا يقتنع صديقه، لكنه لا ييأس ولا يصاب بالملل! يفعل ذلك طوال اليوم، في كل مكان، كلما أتيحت الفرصة، ينتهي اليوم ولا يؤدي مجهوده إلى شيء، فيكرر ما فعله في اليوم التالي!

يشعر هذا المشجع أنه مكلَّف برسالة عظيمة، ويجب أن تصل الرسالة إلى جميع أنحاء العالم، من شرقه إلى غربه، ومن شماله إلى جنوبه، ولن يرضى حتى يؤمن العالم أجمع بما يؤمن به! من كلفه بهذه الرسالة؟ هو من كلّف نفسه بها! ولن تصل رسالته أبداً! فلن يغير أحدٌ رأيه، ولن يعترف أحد بالهزيمة في هذه المعركة الوهمية.. التي لن تنتهي!

من أفضل لاعب في العالم أو في التاريخ.. أو في الجغرافيا؟! هل تعتمد الإجابة على قواعد معينة؟ لا، هل يُقاس الأمر بعدد الأهداف أو بعدد البطولات؟ لا، هل توصل العلماء إلى طريقة علمية دقيقة لقياس قيمة اللاعبين؟ لا، وما جوائز الفيفا إلا اختيارات أشخاص لهم وجهات نظر مختلفة، وليست باختيارات مقدسة! هل يحتاج كوكب الأرض -أو أي كوكب آخر- إلى إجابة لهذا السؤال المصيري؟! بالتأكيد لا!

سيقول مشجع متعصب: “لكن الأمر لا يخضع لاختلاف وجهات النظر، إنه حقيقة واضحة”! إذا كان الأمر حقيقة مؤكدة، فسيراها الجميع بوضوح.. إلا الأغبياء! فلماذا يصر هذا المشجع على المناقشة مع من يعتقد أنهم أغبياء؟! هل الجدال مع الأغبياء دليل على الذكاء؟! هل يجادل الآخرين ليثبت لهم أن فرنسا تقع في قارة أوروبا.. أو أن الشمس تشرق في الصباح؟!

لن يغير أحد رأيه، ولا يحتاج المشجع إلى آراء الآخرين، فلماذا يحتاج إلى تغييرها؟! ولو آمنت الجماهير كلها بوجهة نظره الحكيمة، فماذا سيستفيد؟! ولو كان هو الوحيد في العالم الذي يؤمن بوجهة نظر معينة، فماذا سيخسر؟! لن يستفيد شيئاً ولن يخسر شيئاً، فلماذا يجهز أسلحته ويخوض تلك المعارك يومياً؟!

من أفضل لاعب في التاريخ؟ إذا كنت تشعر بأن هذا سؤال مهم، فالإجابة بسيطة وسهلة! أفضل لاعب.. هو اللاعب الذي تعتقد أنت أنه الأفضل! أنت شخص مستقل.. ولك عينان وعقل! ولا تحتاج إلى آراء الآخرين، سواء كانوا يتفقون مع رأيك أو يختلفون معه، لن تفكر بعقول الآخرين، ولن ترى بأعينهم، ولن تخسر شيئاً إذا كان شخص آخر يعتقد أن كريم بنزيما هو أفضل لاعب في التاريخ!

هذا المقال يهدف إلى الفكاهة فقط، وما يرد فيه لا يعبر بالضرورة عن حقيقة أو رأي أو موقف

تابع حلقات:  هلوسة كروية  –  هجمة مرتدة سريعة  –  هدف ملغى

تعرف على مزايا تطبيق سبورت 360

الأكثر مشاهدة