Getty

موقع سبورت 360 – “شطحات كروية”، هي فقرة أسبوعية نهدف من خلالها إلى مناقشة وتفكيك بعض الأفكار غير المنطقية المنتشرة والرائجة في مواقع التواصل الاجتماعي، مع محاولة دحضها والرد عليها بأفكار جديدة وأدلة – تبدو من وجهة نظرنا – أقرب للواقع.

خيَّم التعادل الإيجابي بهدف لمثله، على مباراة الأرجنتين وباراجواي، التي أقيمت في الساعات الأولى من صباح الخميس، على ملعب جوفيرنادور ماجاليس، ضمن منافسات الجولة الثانية من كوبا أمريكا.

وتقدم منتخب باراجواي عن طريق ريتشارد سانشيز في الدقيقة 37، قبل أن يتعادل ليونيل ميسي للأرجنتين من ركلة جزاء في الدقيقة 57.

وكعادة كل مباراة لمنتخب الأرجنتين يكون ميسي حاضراً فيها، لم يتردد الكثيرون في التأكيد مرة أخرى على أن البولجا متخاذل، وأن ليو الذي كان يعد جوهرة بلاد الفضة، أصبح الآن معدناً بخساً لا يُباع في سوق النخاسة.

نصيب متشابه ونهاية مختلفة:

القليل منكم ربما يعرف بأن الأسطورة الأرجنتينية، دييجو أرماندو مارادونا، لم يسجل أي هدف من أهداف منتخب بلاده الثلاثة في المباراة النهائية لبطولة كأس العالم 1986 أمام ألمانيا، ولم يُكن هدافاً للبطولة أيضاً. ومع ذلك؛ مونديال 86 هو لقب مارادونا.

GettyImages-1150840265

خليفته، ميسي، حظي بنصيب مشابه، ففي كأس العالم 2014 ساهم في وصول منتخب بلاده للنهائي لأول مرة بعد غياب دام 28 عاماً، حيث سجّل 4 أهداف في المونديال، ولكن في المباراة الختامية التي واجه فيه ألمانيا أيضاً، خسر في الأشواط الإضافية.

دائرة مفرغة:

في بداية القرن الجديد، كان خط وسط الأرجنتين يضم أورتيجا ودييجو سيميوني وسيباستيان فيرون، وكان هجومهم مكوناً من العقرب هيرنان كريسبو والعظيم جابريل باتيستوتا، ويقودهم من الخارج مقاعد البدلاء، المدرب المحنك مارسيلو بيلسا، وفي 2006 كان هناك كامبياسو وريكيلمي وماسكيرانو وماكسي رودريجيز وبابلو أيمار، وفي الهجوم كان هناك تيفيز وكريسبو ودييجو ميليتو، بقيادة خوسيه بيكرمان.

فلتستوعب معي أن هذه الأسماء الكبيرة، لم تنجح حتى في التأهل إلى المباراة النهائية، ولتستوعب معي أن ليونيل ميسي قادته الأقدار أن يكون مسؤولاً عن فشل منتخب يضم في منتصف ملعبه أسماءً على غرار فيرناندو جاجو وأوجستو فيرنانديز وريكي ألفاريز.

المنتخب الأرجنتيني – كما أحسب – عبارة عن دائرة مفرغة، ما يلبث الاتحاد الأرجنتيني أن ينهي حلقة بها إلا وتجده يعيد نفس الكرة مرة أخرى، فمنذ عام 2014، قرر الاتحاد أن يعين أليخاندرو سابيلا على رأس الجهاز الفني رغم أنه لم يدرب سوى استوديانتس الأرجنتيني لمدة عامين، ليختار قائمة عجيبة الشكل يدخل بها كأس العالم 2014، ويتمكن ميسي من تأهيلهم إلى المباراة الختامية.

بعد ذلك رحل سابيلا، ليتكرر الأمر 3 مرات إضافية مع تعيين جيراردو مارتينو، ثم إداجاردو باوزا ثم خورخي سامباولي، قبل أن ينتهي المطاف باختيار ليونيل سكالوني الذي لا يمتلك أي خبرة تدريبية.

GettyImages-1150840231

كل مدرب من هؤلاء أتحفنا باختيارات لا تمت للمنطق بصلة، وبأخطاء فنية وتكتيكية بالجملة، وبتغييرات لا تعرف ما المراد منها، لتجد في النهاية الجميع يرفع نفس الشعار الذي يؤكد أن ميسي متخاذل عن واجباته الوطنية، وأنه لا يستطيع اللعب تحت الضغط، وأنه بحاجة إلى زملائه في برشلونة ليفوز بالبطولات، علماً أن نفس الأبواق دائماً ما تُردد أن البارسا بدون ميسي كان لينافس في منتصف جدول ترتيب الدوري الإسباني.

براءة ميسي من تهمة التخاذل:

هناك ما يُعرف بضريبة التفوق أو ضريبة النجاح، فعندما خسر مايكل بالاك أربع نهائيات في موسم واحد، مرتين، أسميناه اللاعب الأقل حظاً في التاريخ، وعندما كان ريال مدريد يودع دوري الأبطال من الدور ثمن النهائي على يد ليون ويوفنتوس وآرسنال، قلنا إنه يعاني من “النحس”، وعندما خسر يورجن كلوب 9 نهائيات وهو مدرب، أسميناها لعنة النهائيات، ولكن لأننا نتحدث عن ميسي، فضريبة تفوقه ونجاحه هي أنه حينما يخسر، علينا أن نطلق عليه “المتخاذل”.. أي منطق هذا؟!!

الأكيد أن ميسي يتحمّل وزر عدم انسجام المجموعة مع بعضها البعض، مع عدم وجود خطة بديلة للمباريات التي تشهد محاصرة ميسي من قبل خصومه كما حصل مع كولومبيا بالمباراة الأولى.

لكن ميسي يلعب مع أفضل نجوم العالم؟ لماذا هؤلاء النجوم غير قادرين على إيجاد طريقة لحمل الفريق عندما تتم محاصرة ميسي وعزله؟ لماذا ينبغي على ميسي فك الحصار وصناعة اللعب والتسجيل؟ لماذا يجب عليه حمل وزر عدم وجود أجنحة قادرة على اختراق الدفاعات؟ لماذا على ميسي الاعتزال والعودة إلى إسبانيا إذا لم يكن أي صانع ألعاب في المنتخب؟ لماذا ميسي يهبط من السماء لحظة الفوز ويُدفن تحت تراب روزاريو بمفرده لحظة الخسارة.

إن مهمة ميسي مع منتخب الأرجنتين ليست مقتصرة على تسجيل الأهداف فقط، فيكون قد حقق المطلوب حين يضع الكرة في الشباك ويتلقى الشتائم حين يخطئها، بل الأمر أعمق من ذلك، فهو مُطالب بتحريك الكرة من وسط لا يجيد نقلها للأمام، ليسلمها لأطراف تعيدها على شكل عرضيات لا تتقنها، فيضطر لأخذها ومحاولة اختراق التكدسات الدفاعية بمفرده، أو يركض للداخل استعداداً لتلقي كرة لن يجد من يمررها له.. ببساطة، هو مُطالب بفعل كل شيء، وإن لم تنجُ الأرجنتين من هذه الفوضى التي يتعين على ميسي تنظيفها، فهو بريء.. عفواً، متخاذل.

تعرف على مزايا تطبيق سبورت 360

الأكثر مشاهدة